إيهاب الخطيب

إيهاب الخطيب

فينك من "بدري"

هو حال جماهير الأهلى التى تهتف بشدة وعن قناعة «فينك من بدرى يا حسام يا بدرى» بعدما أثبت المدير الفنى عن جدارة أنه المدرب الأفضل والأجدر، والأقوى فنياً فى الدورى المصرى على الرغم من توليه المسئولية الفنية للفريق الأحمر فى وقت صعب، وتحمله القيادة مع الفريق مُجبراً على التعامل مع قائمة إجبارية لا دخل له فيها، وبعد أن جعلت أزمات الدولار التعاقد على صفقة قوية شيئاً من المستحيل بسبب ارتفاع المقابل المادى وفى غياب لاعبين عن الفريق قادرين على تحقيق عنصر التفوق وهما ماليك إيفونا ورمضان صبحى.

«البدرى» لم يشتكِ، ولم يتحجج لكنه تحمل المسئولية، وأبدع وابتكر وأخرج من كل لاعب أقصى جهد عنده، فهو صاحب الفضل فى عودة شريف إكرامى لمستواه الطبيعى بل تفوق إكرامى على نفسه بعد أن ذبحه المدرب العالمى مارتن يول الذى لم يحقق نتائج ولا أداء البدرى مع الأهلى، وكذلك أعاد سعد سمير قلب الأسد الذى أصبح الأفضل فى قلب الدفاع المصرى، وعمل على إفاقة حسين السيد الذى ظهر بمستوى جيد وكأنه لاعب آخر، أعطى الفرصة للنيجيرى أجاى الذى يلعب وسط ملعب وجعل منه مهاجماً مميزاً ولاعباً تكتيكياً على أعلى مستوى ووظفه على أفضل وجه، البدرى غيّر طريقة على معلول فهو لاعب وسط مهاجم فشل مارتن يول فى الاعتماد عليه، وطور حسام البدرى أداءه وأعاد اكتشافه فى مركز الظهير الأيسر وتعامل بجدية مع كبار الفريق، مثل حسام غالى وعماد متعب وغيرهما، وفقاً لحاجة الفريق ومصلحته دون النظر لأى اعتبارات أخرى إلا المصلحة العامة.

فى الأهلى على يد البدرى ظهر اللعب الجماعى والأداء التكتيكى على الفريق، فهو نفس الفريق الذى قاده عدد من المدربين الأجانب أبرزهم جاريدو وبيسيرو ومارتن يول ولم يقدموا به هذا الشكل رغم وجود لاعبين مميزين مثل رمضان وإيفونا ولكن قدرة البدرى تمثلت فى استخراج طاقة اللاعبين الكاملة والاعتماد على الفكر العلمى فى التدريب والتمسك بالأداء الجماعى، وما ميز حسام البدرى هو قدرته على التعامل مع المباريات بشكل «منفصل متصل» بمعنى أنه يتعامل مع كل فريق على حدة، فهو يمتلك الرؤية الفنية الكبيرة فى تقييم المنافس من خلال قدراته وإمكانياته ونقاط ضعفه وقوته، وظهر ذلك جلياً فى شهر ديسمبر الذى لقبته بـ«ديسمبر الأحمر» وهو كناية عن أن شهر ديسمبر الأقوى والأخطر للأهلى فى الدورى.

الأهلى خلال الشهر المذكور شملت قائمة مبارياته فى الدورى خمس مباريات مع المقاصة وسموحة وإنبى والمصرى والزمالك، وكان الشهر هو التحدى الكبير للبدرى مع الأهلى، وكان المدير الفنى على قدر التحدى وفاز على المقاصة بهدف بعد مباراة تكتيكية من العيار الثقيل وظفر بالفوز وأزاح أول المنافسين من طريقه ثم مواجهة سموحة وكان التفوق الثانى وأزاحه المنافس الأقوى وقتها فى جدول الدورى من المنافسة ثم هدنة إنبى والتعادل والذى يرجع إلى الإجهاد وضغط المباريات رغم سوء التوفيق الذى لازم الفريق فى اللقاء.

وعندما جاءت المعركة الصعبة جداً، وأقصد لقاء المصرى، تألق البدرى فنياً وبدنياً وذهنياً، ليلعب مباراة من أفضل مواجهات الدورى ويحسم اللقاء فى 3 دقائق ويستحوذ ويغير فى التشكيل وطريقة اللعب ويعتمد على اللاعبين الصغار لمجاراة لاعبى المصرى، وهو ما يؤكد على الرؤية المستبقة للبدرى وقدرته الخاصة على استيعاب قدرات المنافس، بل ووضع الخطة المناسبة للمواجهة.

ويأتى ختام ديسمبر الأحمر بمسك الختام للبدرى، والفوز على الزمالك المنافس الوحيد على اللقب بهدفين فى لقاء لم يقل عن سابق اللقاءات المحلية لا فنياً ولا بدنياً ولا ذهنياً، فاختيار التشكيل الأمثل للفريق واللعب بطريقة متوازنة والضغط على الزمالك فى الشوط الأول بطول الملعب «الضغط العالى المبكر» وفتح اللعب للطرفين الأيمن والأيسر واستغلال سرعات هانى وحسين وغلق وسط الملعب بوجود أحمد فتحى الذى أعاده البدرى إلى قمة الأداء الفنى بعد أن طالبه الجميع بالاعتزال ليعيده مثلما أعاد غيره للمستوى المطلوب.

حسام البدرى أثبت للجميع؛ من نقاد ومحللين ومتابعين وإداريين وجماهير، أنه الأفضل بلا منافس بنفس مجموعة اللاعبين الذين فشل معهم العالمى مارتن يول والبرتغالى بيسيرو والإسبانى جاريدو، ليحسم الدورى فى شهر واحد هو شهر ديسمبر، «مبروك الدورى يا بدرى وبنقولها من بدرى».. هكذا وصفت جماهير النادى وحسمت الأمر وهى تردد «حسام يا بدرى.. فينك من بدرى».