محمد يحيى

محمد يحيى

"قفا" باسم مرسي

«قفا» فى وقته تلقاه باسم مرسى لاعب الزمالك، «قفا» هو استحقه بالتأكيد حتى يفيق ويعود إلى صوابه بعد عام ونصف من التوهان، لا أقصد هنا ضرب اللاعب بـ«القفا» من سعد سمير خلال مباراة الأهلى والزمالك الأخيرة، لأننى لا أركز فى مثل تلك الأحداث الواردة فى مباريات كرة القدم، ولكن «القفا» الذى أقصده تم منحه للمهاجم الأبيض من هيكتور كوبر مدرب المنتخب باستبعاده من قائمة الفراعنة فى كأس الأمم الأفريقية المقبلة.

باسم مرسى الذى تكبّر على الجميع وكوّن حول نفسه هالة كبيرة من الجدل بمجرد تألقه فى موسم واحد، فلم يقدم جديداً، وظن أنه تحول إلى نجم الشباك الأول، لكنه فوجئ بـ«قفا» من هيكتور كوبر الذى تقمص دور «المعلم» الذى يوجه تلاميذه عندما يخطئ أحدهم.

فباسم مرسى الذى يتم عامه الخامس والعشرين غداً، وصل إلى مرحلة من الغرور الكروى الكفيلة بإنهاء مشواه كلاعب، وهو الذى تنطبق عليه المقولة المعروفة «هو أنت لسة عملت حاجة»، فرغم موهبته كمهاجم قناص ومشاكس، إلا أنه منذ عام ونصف عندما حصل مع الزمالك على لقب الدورى للموسم قبل الماضى، تغيرت شخصيته من لاعب لديه طموح يقاتل من أجله بمعاونة زملائه، إلى لاعب لا يرى غير نفسه على الساحة، ويحتاج إلى «قلم فوقان» خصوصاً أنه لا يجد من يعطيه ذلك «القفا» فى ناديه، لأنه طالما أن رئيس النادى وأبناءه راضون عنه، فضلاً عن تدليل إسماعيل يوسف مدير الكرة له، ومع التغيير المتتالى للمدربين، لم يجد اللاعب أى فرد يوجهه.

أعتقد أن باسم لم يقدم مع الزمالك خلال العام ونصف الماضيين إلا ربع مستواه فقط الذى كان يظهر عليه أيام البرتغالى جيسوالدو فيريرا المدير الفنى الأسبق للفريق، فهو الوحيد الذى كان يوجه مرسى فنياً، ويسيطر عليه أدبياً خارج الملعب من الغرور، فكان هو «المعلم» بالنسبة له.

لا أحد يختلف على موهبة باسم مرسى فى ظل ندرة المهاجمين فى مصر خلال المرحلة الحالية، بل وأرى ضرورة استثمار تلك الموهبة لإنتاج حسام حسن جديد، والاستفادة من الطاقة التى يمتلكها، خصوصاً أن سنه ما زالت صغيرة، لكن عليه أن يركز على كرة القدم فقط ويدرك أن المشوار أمامه ما زال طويلاً ليزاحم الأسماء الكبيرة، وإلا فسنرى موهبة أخرى تدمر نفسها بيدها على غرار إبراهيم سعيد وشيكابالا وغيرهما.

باسم مرسى أحبه جداً لأنه على المستوى الشخصى لاعب طيب للغاية، وأى شخص يتعامل معه عن قرب يدرك ذلك، حتى عندما يخطئ فى حق أى شخص يتوجه بالاعتذار، كما سبق وفعل عندما ظهر فى صورة ممسكاً بقرن فلفل مع قميص المنتخب لإثارة جمهور الأهلى، وحتى عند اعتدائه بدون قصد على سعد سمير فى مباراة القمة قبل الماضية تقدم باعتذار سريع واتصل بسعد سمير لإذابة أى خلاف، وأقول لباسم مرسى إنه وصل بالفعل لمرحلة من النجومية بعدما حصل على المركز الثانى فى قائمة الهدافين فى موسم 2014/ 2015 مع الزمالك، لكنه فى الموسم التالى لم يسجل سوى سبعة أهداف، وفى الموسم الحالى ومع انتهاء الدور الأول لم يسجل سوى أربعة أهداف، وبالتالى فالمعدل التهديفى للاعب فى تراجع مستمر.

المشكلة الأساسية التى تسببت فى إبعاده من قائمة المنتخب بترك الفريق والانصراف إلى فندق الإقامة فى جريمة سلوكية يجب أن يتعلم منها (لأن ذلك لا يحدث إلا فى العزبة، التى لن تنجح لو حدث فيها ذلك التسيب)، وكوبر هنا يتعامل معه بوجهة نظر المعلم ويضعه على أول طريق الاحترافية، فاللاعب الذى يتمسك بالرحيل عن الزمالك للاحتراف الأوروبى سيعود على أول طائرة لمصر، كما سبق أن حدث مع عمرو زكى الذى قضى على موهبة مصرية أخرى بسبب التصرفات غير الاحترافية.

كوبر بدأ أولى خطوات إصلاح باسم مرسى، فهل من عاقل يستطيع أن يكمل المسيرة للحفاظ على موهبة اللاعب، سواء فى إدارة ناديه أو فى اتحاد الكرة، حتى تستفيد مصر من تلك الموهبة، أم سيتم تركه يضيع كما حدث مع سابقيه عمرو زكى وإبراهيم سعيد وشيكابالا وغيرهم.