إيهاب الخطيب

إيهاب الخطيب

أمي

نقلا عن العدد الورقي

كل عام، وفى هذا اليوم تحديداً، تسأل نفسك: ماذا قدمت لأمك أو ماذا ستقدم لسيدة أفنت عمرها من أجلك ومن أجل راحتك وسعادتك دون مقابل، اختارت لنفسها الشقاء واختارت لك السعادة، أخفت عنك حزنها وهمها وتعبها وأظهرت لك بسمتها ورضاها، حبست بداخلها صوت العناء والتعب ولم تسمع منها إلا الدعاء المستجاب بالصوت العالى، يأتى يوم عيدها ليقتلك التفكير ماذا تفعل معها!ماذا تقدم لإنسانة عاشت من أجلك ولم تعش لنفسها، لإنسانة لم تطلب منك طلباً واحداً طول عمرها وتسمع منها دائماً: أنا الحمد لله كويسة، أنا بخير، أنا مش تعبانة، أنا مرتاحة، وأنتظر عيد الأم لأعبّر عن حبى لأمى، وهل يكفى يوم وحيد لأعبر عن حبى لأمى، وهل أستطيع أن أوفى أو أرد جزءاً من تعبها وسهرها ومرضها الذى أصابها؟

ويأتى اليوم الموعود، يوم عيد الأم، هل يكفى يوم فى العام لرد جزء من الجميل، بل هل يكفى العام بالكامل للتعبير عن حب الأم؟ لا يوم ولا سنة ولا عمر الواحد كله يقدر يرد أو يعبّر، وللأسف، ومع مشاغل العمل والحياة، يمر هذا اليوم الجميل ويلوم الإنسان نفسه: أنا ماعرفتش احتفل بأمى أو أجلس معها أو أحتفى بها، ويدخل عليك العام المقبل وتمر بنفس الظروف وتبقى مش عارف تعمل إيه وتحضر إيه وتجيب إيه. الحياة مش هتنتهى ولا الشغل ولا المشاغل بينما الحياة التانية ممكن تنتهى من غير ما تقدم أى هدية لأمك أو تفرحها ولو بكلمة حلوة.

أمى.. أعتذر لك عن أى شىء أغضبك منى فى أى وقت، أمى.. أعتذر لك لأنى مهما قدمت لن أوفيك حقك.. أمى ربنا يخليك لينا وما يحرمناش منك، ما لناش حد غيرك أطال الله فى عمرك، أمى نفسى أقعد تحت رجيليك نفسى أعوّض نفس غيابك عنى وأنا مسافر، وأنا فى شغلى، وأنا بعيد عنك.

أعتذر يا أمى لأننى عندما استرجعت شريط حياتى أمام عينى شاهدت ما كنت أطلبه دون صبر، لم أكن أصبر عليك فى احتياجاتى أو طلباتى، ولم أكن أدرك ما أفعله، لقد كنت صغيراً.. أمى، أتعبتك فى صغرى، وأعجز عن رد جميلك بعد أن كبرت. ما يسعدك أعرفه بألمى، لأن ما يسعدك هو سؤالك عنى وعن أشقائى الخمسة ورعاية ابنى، وهو ما يؤلمنى لأنك لا تسمعين كلامى، فى الراحة أنت لا تجدين الراحة وكأنك خُلقت لخدمتنا.. لا يا أمى، نحن جميعاً فى خدمتك وتحت أقدامك ورهن إشارتك.

لا أعرف متى ستريحين نفسك، لقد كبرنا يا أمى وأنت ما زلت تسألين وتدققين وتتعبين من أجلنا.أمدّ الله فى عمرك يا أمى وشفاك الله من تعبك ومن همك ومن مرضك الذى أصابك من تعبك معنا، لكنى أعدك أن عمرى وما تبقى فى حياتى تحت قرارك لأنك تستحقين أن يكون فى حياتك عيد أم يا ست الكل.