مسلمون ومسيحيون بملاعب الكرة المصرية.. دم واحد يتحدى الإرهاب الأسود

10:11 ص | الأحد 16 أبريل 2017
مسلمون ومسيحيون بملاعب الكرة المصرية.. دم واحد يتحدى الإرهاب الأسود

مسلمون ومسيحيون بملاعب الكرة المصرية

نقلا عن العدد الورقي

قصص وروايات تجسد واقع "الدين لله ومصر للجميع" وتنبذ تفجيرات الخونة

هانى رمزى: عشت أحلى أيام عمرى مع إخوتى المسلمين.. صمت شهر رمضان مع المنتخب.. ودخلت المسجد مع لاعبى الأهلى للاستماع إلى خطبة الجمعة

المدير الفنى للمحليين: أوهمنى شخص ذات مرة بأننى لن أستمر مع الأهلى لأننى مسيحى فانقطعت عن التدريبات فاتصل بى الكابتن أنور سلامة وقال لى: «معندناش الكلام ده» ورجعنى للفريق

ربيع ياسين: احتضنّا «رمزى» وهو لاعب شاب طموح.. وكنت أداعبه بـ«يلّا نصلى يا هانى.. فيرد عليا: هتوضى وهلحقك يا كابتن»

محسن عبدالمسيح: لاعبو الإسماعيلى كانوا يقرأون القرآن سراً حفاظاً على مشاعرى.. وجمهور الدراويش كان يداعبنى دائماً «اقرأ الفاتحة بالإنجليزى يا سيحة»

«عمارة»: عشت وتربيت وسط الإخوة المسيحيين.. ورمزى أخويا وعشرة عمرى فى مصر وألمانيا.. وكان يقرأ معنا الفاتحة فى الملعب»

«يكن»: لم يفرقنا الدين أبداً فى الزمالك.. أشرف يوسف عاش معنا فى النادى أخاً وصديقاً عزيزاً.. وكان يحب دينه ويحترم الإسلام

فى الملاعب المصرية قصص وحكايات كثيرة جمعت بين أبناء الوطن الواحد، مسلمين ومسيحيين، جمعهم الحب على المستطيل الأخضر، شاركوا بعضهم المعيشة فى غرفة واحدة، وتقاسموا فيما بينهم «رغيف العيش» خلال المعسكرات والمباريات، عاشوا فى سلام، كل منهم يؤدى عبادته بحرية تامة دون تدخل من الآخر، سواء على مستوى اللاعبين أو حتى الأجهزة الفنية.

داخل المستطيل الأخضر المصرى، لا تفرقة بين اللاعب المسلم، وشقيقه المسيحى فى كافة المعاملات والتعاقدات، ولا تمييز بينهم من هذا المدرب أو ذاك، أسماء عديدة من اللاعبين الأقباط لعبوا دوراً كبيراً فى صنع البطولات للفريق المختلفة والمنتخبات الوطنية، فلا ينكر أحد دور هانى رمزى، الكبير مع الفراعنة، فهو اللاعب الذى حقق لبلده مصر العديد من الإنجازات، بداية من التأهل لمونديال إيطاليا 1990 والتألق، طوال وجوده بالفراعنة فى ملحمة حب وطنية يضرب بها المثل على «الوحدة» التى تجمع بين كل المصريين فى مختلف الملاعب وداخل كل الأندية.

وبعد جريمة الحادثين الإرهابيين اللذين وقعا مؤخراً بكنيستى مارمرقس بالإسكندرية ومارجرجس بمدينة طنطا، ابتعدنا عن الكلام الشفوى الذى دائماً ما يتردد، ويقال عند مثل هذه الجرائم، وذهبنا للواقع لنستمع لقصص وحكايات يرويها أصحابها عن «الأخوة» بين أبناء الوطن الواحد فى صورة هى بالتأكيد نسخة من العلاقة الموجودة بالمجتمع كله.

هانى رمزى جودة جاد الله، اسم ليس به أى دلالة على أن صاحبه قبطى، قدم لبلاده الكثير، وما زال يقدم من خلاله عمله بالمنتخبات الوطنية، وآخرهم مهمته مع منتخب مصر للمحليين، هانى رمزى نجم مصر والمنتخب السابق، وأشهر من احترف من اللاعبين المصريين بالخارج لم تمنعه الديانة من اللعب لأكبر الأندية المصرية، النادى الأهلى ذهب إليه طفل صغير تداعبه الأحلام، وخرج منه نجماً بعالم المحترفين، وعن ذلك يقول: «ذهبت إلى الأهلى وعمرى 11 سنة التحقت بمدرسة الكرة وقتها، ولم أشعر لحظة دخولى بأى تفرقة دينية، الجميع استقبلنى بشكل طيب، وكان مستواى فى كرة القدم، وليس خانة الديانة الفيصل فى قبولى بالفريق».

«رمزى» قضى شبابه الكروى داخل جدران القلعة الحمراء دون مشكلة دينية، ويتذكر موقفاً واحداً فقط حدث له وهو مع فريق الشباب بالنادى، ويقول: «جاءنى شخص لا أريد تذكر اسمه، وقال لى إلحق امشى من النادى، أنت مسيحى، وأخرك فى الأهلى فريق الشباب مش هتصعد للفريق الأول لأنك مسيحى».

ويتابع «هانى»: «كنت صغير السن، والكلام أحزننى كثيراً، بقيت فى البيت لفترة حتى أتصل بى الكابتن أنور سلامة وسألنى عن عدم حضورى للنادى، فحكيت له كلام الرجل، فرد على بحسم يا ابنى مفيش الكلام ده، أنت عمرك شفت مننا حاجة وحشة تعالى النادى بكرة، وكمل مشوارك مع الأهلى، أنت لاعب رائع».

هانى رمزى عاد للأهلى، واستكمل مشواره حتى الصعود للفريق الأول، حيث تم استقباله بترحاب كبير من كل أعضاء الفريق، ويقول: «مع صعودى للفريق الأول استقبلنى بحب كبير الكباتن ربيع ياسين وطاهر أبوزيد ومجدى عبدالغنى وغيرهم من نجوم الكرة المصرية الكبار، لم أشعر بينهم أبداً بأن ديانتى مختلفة عنهم وعشت بينهم أجمل سنوات عمرى».

ويحكى الكابتن ربيع يس نجم مصر، ومنتخب مصر السابق «هانى أصغر منا فى السن، جاء إلى الأهلى وأحلامه الكروية كبيرة، ومن اللحظة الأولى احتضنه الجميع قناعة بالكرة التى عنده دون النظر إلى كونه أخاً مسيحياً، تدرب معنا، وعاش معنا كل الأيام الحلوة، ووجد حباً ومساندة من الجميع حتى تألق مع الفريق، وتم اختياره للمنتخب الأول».

مشوار هانى رمزى الدولى مع الفراعنة امتد لما يقرب من 124 مباراة دولية عاش خلالها جنباً إلى جنب مع إخوته من اللاعبين المسلمين، نام فى غرفة واحدة مع محمد عمارة، وسيد عبدالحفيظ، وهشام يكن، وياسر رضوان وغيرهم حسب ظروف المعسكرات وقائمة المنتخب ويقول «رمزى»: «مع هؤلاء قصيت أجمل أيام عمرى الكروية، تقاسمنا كل شىء، ولم يفرق بيننا دين ولا أى شىء آخر، كنت ومازالت أخ لهم نتبادل الزيارات والتهانى فى المناسبات المختلفة.

وللكابتن ربيع ياسين المعروف عنه الالتزام الدينى وليس التشدد، العديد من القصص مع هانى رمزى حيث يضحك أبوعمر، وهو يحكى: «كنا نذهب إلى الصلاة، ويصادف أن يكون هانى رمزى فى طريقى فكنت أداعبه، وأقول له يلّا هانى عشان نصلى، فكان يضحك ويرد على، حاضر يا كابتن هتوضأ وهحصّلك»، ويكمل «رمزى» القصة ويقول: «مرة كنت أقول للكابتن ربيع حالاً وهحصلك ومرات كثيرة كنت أرد عليه، أنا على سفر ومعايا رخصة يا كابتن، ونضحك سوياً».

ويتابع نجم مصر السابق وأبرز المحترفين فى تاريخ الكرة المصرية «تصادف ذات مرة، ولا أتذكر مع الأهلى أو المنتخب كنا فى رحلة سفر، وجاءت صلاة ظهر الجمعة علينا، ونحن فى الطريق، نزلت مع الفريق، ودخلت معهم المسجد ومكثت به مستمعاً لخطبة الجمعة، حتى انتهت الصلاة وعدت معهم إلى الأوتوبيس مرة أخرى»، ويتابع: «حرصاً منى على مشاعر إخوتى المسلمين ونحن فى المعسكرات أو الأهلى كنت أصوم معهم نهار رمضان وكنت أصر على عدم تناول أى شىء لكى أتقاسم معهم وجبة الإفطار، كما كنت أستيقظ ليلاً لمشاركتهم السحور وهو أمر لم أخالفه أو أتراجع عنه طوال فترة وجودى بالملاعب».

ويشدد ربيع ياسين على أن العلاقة الطيبة بين اللاعبين المسلمين والمسيحيين مستمرة، وممتدة ويتذكر: «كنا فى مباراة للأهلى والزمالك تحت 21 سنة، تأخر الوقت بنا، وكان معنا فى الفريق وقتها صديقى مسيحى الديانة، سامى حكيم، المدرب الحالى فى وادى دجلة، قضينا الليل فى منزل أحد اللاعبين المسلمين، نمت وأكلت وشربت معهم بكل حب ومودة، واستمرت العلاقة بيننا إلى يومنا هذا».

ويتذكر محمد عمارة، نجم نجوم الأهلى والمنتخب السابق أيام «عشرة العمر»، على حد وصفه، ويقول: «عشت مع هانى رمزى 10 سنوات فى المنتخب الوطنى، هو أعز صديقى لى، كنا شركاء حلم رفع راية وعلم بلدنا دون تفرقة فى المعاملة أو الدين، كان يقرأ معى الفاتحة ليلة المباريات، ووقت تجمعنا فى منتصف الملعب قبل الماتشات كانت يده فى أيدينا لا فرق بين دين أو ملة».

ويواصل «عمارة»: «علاقتى بهانى رمزى لم يحكمها أبداً دينى ودينه، والعلاقة بيننا امتدت إلى خارج مصر حيث رحلة احتراف فى ألمانيا قضينا بها معاً أجمل السنوات»، واستنكر «عمارة» تفجير كنيستى مارجرجس والمرقسية، وقال: «اللى عمل كدة مش مصرى، أنا من قرية ميت دمسيس بمحافظة الدقهلية، بها جامع سيدى محمد يجاور كنيسة مارجرجس، وكل منا يؤدى فروضه وواجباته الدينية بكل حرية».

ويؤكد «رمزى» أن ما حدث مؤخراً من تفجيرات فى الإسكندرية وطنطا، الهدف منه معروف، هدف ملعون يرمى إلى إظهار أن فى مصر أقليات ولا بد من التدخل لحمايتهم، ونحن كمسيحيين نرفض هذا ولن نكون أبداً سبباً فى تقسيم مصر، ونثق أن ما حدث ليس أبداً من الإسلام ولا من فعل ذلك بمسلم حقيقى وإلا كان راجع موقفه عندما رأى أمامه «محجبات» للحفاظ على الكنيسة وحمايتها.

ومن أشهر اللاعبين الأقباط بالكرة المصرية، اللاعب أشرف يوسف، بدأ مشواره مع الكرة بمركز شباب مغاغة، ثم انتقل لنادى المنيا، وكان فاروق السيد لاعب ومدرب السابق يدرب الفريق، ثم إلى الزمالك حيث التألق بالقميص الأبيض، والحصول معه على 3 بطولات دورى أبطال أفريقيا، وكأس السوبر والأفروآسيوى، والانضمام للمنتخب الوطنى مع الراحل العظيم محمود الجوهرى، واللعب مع الفراعنة بالبطولة العربية بسوريا، وكلها محطات تألق فيها «يوسف» دون أن تكون الديانة عائقاً أمام طموحاته حتى اعتزل الكرة عام 1998 معترفاً بالدور الكبير الذى لعبه معه بعض المدربين المصريين، وفى مقدمتهم فاروق السيد الذى كان يصطحبه معه كثيراً إلى منزله حباً فيه، والراحل محمود الجوهرى الذى منحه الثقة الكبيرة فى نفسه دون تفرقة بينه وبين الآخرين.

«يوسف» قضى أيامه الكروية داخل الجدران الأبيض أخاً عزيزاً على كل اللاعبين، هكذا يشهد هشام يكن نجم الزمالك والمنتخب الوطنى السابق، ويقول: «أشرف يوسف من أصحاب الخلق الرفيع، كان رائعاً على مستوى احترامه لدينه، واحترامه للدين الإسلامى، لم ننظر إليه يوماً وفق أى عقيدة دينية، وهو نفس الحال، ربطتنا أخوة الدم، وكان يجمعنا هدف واحد على مستوى الكرة».

ولم يكن هانى رمزى أو أشرف يوسف وحدهما من الإخوة المسيحيين الذين جمعتهم كرة القدم بعلاقة حب مع إخوانهم المسلمين، فهناك أيضاً نجم الإسماعيلى والترسانة السابق محسن عبدالمسيح، فبمجرد ذكر اسمه أمام القدوة ربيع ياسين، بادر بالرد: «ده حبيبى سيحة» وواصل: «عبدالمسيح» من أفضل من أنجبت الكرة المصرية لعباً وخلقاً واحتراماً، هو صديق عزيز على نفسى جمعتنا أشياء كثيرة وجميلة داخل الملعب وخارجه.

ويرد محسن عبدالمسيح، بنفس الشعور ليؤكد اعتزازه بالصداقة التى تجمعه بالكابتن ربيع ياسين، مشيراً إلى أن علاقته بلاعبى كرة القدم المصرية لم تتوقف أبداً عند الدين، وقال: تعاملت مع الجميع بحب، أحلى 9 سنوات من عمرى الكروى قضيتها مع إخوتى المسلمين عماد سليمان وعلى يونس وخالد القماش، وأبوطالب العيسوى، احترمتهم واحترمونى دون النظر إلى كونى مسيحياً وهم مسلمون أو العكس.

ويروى «عبدالمسيح» نجم الدراويش السابق قصة خاصة به ويقول: «من كتر الحب والعلاقة التى كانت تجمعنى بلاعبى الإسماعيلى، كانوا يتعمدون قراءة القرآن قبل المباريات وفى الغرف التى تجمعنا سراً احتراماً لمشاعرى ووجودى بينهم كمسيحى له دينه، ويحترم نفسه والجميع فى نفس الوقت».

ويروى «عبدالمسيح»: «علاقتى بجماهير الدراويش أيضاً لم تتوقف عند الديانة، منحونى حبهم بشكل كبير جداً وإلى الآن، وكانوا دائماً يهتفون لى ويداعبوننى، ويضحك اللاعب السابق، وهو يستكمل: «ذات مرة، وقفت إلى جوار الجماهير شارد الذهن قبل إحدى المباريات فرد واحد من الجمهور، قائلاً: الحقوا الكابتن سيحة بيقرأ الفاتحة بالإنجليزى، فضحكنا جميعاً، وهتفوا لى بعدها».

ويؤكد «عبدالمسيح» أن وجوده كلاعب مسيحى فى صفوف الإسماعيلى الذى ينتمى إلى محافظة معروف عنها أنها من المحافظات الإسلامية بشكل كبير دليل على أن العلاقة دائماً وأبداً بين أبناء الوطن الواحد قائمة على أن الدين لله ومصر للجميع، وأنه لم يشعر أبداً بالتفرقة بداية من انطلاق مشوارى الكروى بنادى الشمس فى مرحلة الناشئين وحتى اللعب للإسماعيلى، وختام مشواره فى الترسانة.

وشدد «عبدالمسيح» على أن ما حدث مؤخراً من تفجيرات لكنيستين فى الإسكندرية وطنطا، وما حدث من قبل، الدين الإسلامى برىء منه، وقال: «إرهاب أسود لا يفرق بين المسلم والمسيحى والدليل وجود وفيات من المسلمين، الإرهابى الذى نفذ الجريمة ليس بمسلم حقاً وإلا ما كان قد رضى على نفسه على الأقل قتل العميدة المسلمة التى كانت تقوم بواجبها، كل الديانات السماوية تدعو إلى الرحمة والإنسانية وهؤلاء المجرمون لا دين ولا ملة لهم، ومصر لن تقف، ولن تتفتت كما يريدون».

ولم يقتصر وجود الإخوة الأقباط كلاعبين فقط، بل كان، وما زال، منهم من حرس عرين فرق مختلفة، وحصلوا على فرصتهم كاملة ومن أبرز هؤلاء الحارس ناصر فاروق، حارس المحلة الذى صنع اسماً لنفسه وسط العمالقة من حراس المرمى المسلمين، حيث يعترف ويؤكد دائماً أنه لم يشعر بالتفرقة بسبب ديانته، وأنه كان الحارس الأول فى غزل المحلة لسنوات طويلة، وانضم لمنتخب مصر دون النظر لكونه قبطياً حيث لم تؤثر خانة الديانة فى حصوله من الكرة على ما يريد، وأنه قضى بها أحلى أيام عمره مع رفقاء الملاعب من المسلمين.

..............................................................

قالوا عن تفجيرات المرقسية ومارجرجس

هانى رمزى: اللى عمل كده مش المسلم الطيب.. ولن ننساق وراء من يريدون تقسيم مصر

ربيع ياسين: أصحاب الجريمة دخلاء على بلدنا.. والدين الإسلامى برىء منهم ومن إرهابهم

هشام يكن: إرهاب المقصود به إسقاط الدولة.. وربنا ينتقم ممن يريد الخراب بمصر

محمد عمارة: المجرم ليس مصرياً.. واللى حصل جريمة فى حق الدين والوطن

محسن عبدالمسيح: مصر لن تنحنى ولن تتفتت كما يريد خونة البلاد والدين