إيهاب الخطيب

إيهاب الخطيب

الليلة الكبيرة .. 104 ملايين مبروك

فى مساحة لا يتعدى محيطها 68 إلى 70 سم، مستديرة، اسمها كرة القدم، حملت أحلام وطموحات 104 ملايين مصرى، تزاحموا داخلها وتنفّسوا الصعداء، وسعدوا وفرحوا وبكوا وحزنوا وقالوا جميعاً: «يا رب»، لتتحرك تلك المساحة المستديرة بين أقدام 22 لاعباً فى برج العرب.

وبنفس 80 ألف مشجع يحملون أحلام 104 ملايين داخل كرة قدم لا أحد يعرف من أين ستسير هل ستدخل الشباك أم ستخرج خارج الملعب؟ هل ستسعد الملايين وتروى ظمأ 28 عاماً من الانقطاع عن الارتواء بكأس العالم، هى 90 دقيقة بـ90 سنة، هى مباراة المونديال وحلم الأجيال، هى قصة شعب يبحث عن السعادة التى غابت لظروف صعبة وخاصة، هو جيل تحدى الصعاب وصرخ بأعلى الصوت لتحقيق النصر.. مبروك للمصريين 104 ملايين مبروك لكل مصرى قال «يا رب»، وشال عَلم، وفرح وكبّر وهلّل وحقق حلمه وسط مليون حلم اختلفنا عليها، لكن رسالة المونديال مش بس فى التأهل، رسالة روسيا فى كلمتين إننا كلنا كنا على قلب رجل واحد، كلنا عندنا حلم واحد، هدف واحد، 104 ملايين بقى عندهم فكرة واحدة.

وهى دى خطة الليلة الكبيرة.. ليلة بلد ووقفة عيد، باختصار مفيش حلم لـ104 ملايين يتم بدون مشاركة الكل، لو عايز تحقق حلم الكل يشارك هىّ هىّ الفكرة، كلنا ركزنا مع كورة وصلت بينا لروسيا، وهىّ نفس الفكرة لو عايزين نحقق أى حلم، يعنى إذا كانت كرة مساحتها 68 سم جمعت 104 ملايين وفرحتهم، لأنها الوحيدة التى لا تسألك عن عقيدتك وديانتك ولا اسمك وشكلك، ولا لونك، ولا حكايتك وسياستك، وحزبك، هى المدوّرة الصغيرة اللى رفضت العنصرية، ورفضت السياسة ونبذت التعصب، وعملت لنفسها قانون ما حدش يقدر يكسره، اللى يحترمها تفرّحه، واللى يزعلها تزعّله وتبكيه.

غلطان اللى افتكر إن 28 سنة وإحنا بعيد عن المونديال هى 28 سنة وإحنا بنتعلم نعمل إيه عشان نوصل للمونديال، نتعلم من أخطائنا ونحقق أهدافنا، جرّبنا كل الطرق، وما فيش غيرها الدفاعية، «كوبر» يلعبها براحته، كل الناس قالت عليه «غلط»، وطلع هو فى الآخر الصح، وكسب الرهان.. أما إحنا صحيح طمّاعين عايزين لعب وفن وهندسة ومتعة وتأهّل، عايزين كل حاجة بدون أى حاجة.

درس المونديال الروسى درس كبير جداً، فمن قُطر كرة 68 سم تقدر تحقق كل حاجة نفسك فيها، تقدر تكسر المستحيل بهدف واحد لشعب واحد، ومين قال إنه ما كانش هدف واحد؟ لأ ده كان هدف كل واحد، والدليل كلمة زوجة الشهيد البطل العقيد أحمد منسى، اللى قالت بالحرف الواحد: شكراً للأبطال اللى فرّحونا فى أبطال أجسامهم اتلفت فى علم مصر، عشان 104 ملايين يرفعوا علم مصر بفرحة التأهل للمونديال، يعنى الشهداء اللى ماتوا وضحوا بعمرهم ووفروا الأمن والأمان همّا اللى خلونا نستقبل الجمهور، ونحافظ على بلدنا، ونحقق حلمنا بعد 28 سنة.

شكراً لكل شهيد اتلفّ بعَلم مصر عشان 104 ملايين يرفعوا علم مصر، شكراً لكل لاعب شارك فى الحلم، شكراً لـ«كوبر» وجهازه، مليون مبروك يا مصريين، 104 ملايين مبروك، 104 ملايين تحدّى وأمل مستنيين بس تقفوا نفس الوقفة، نحط إيدينا فى إيد بعض، أحلامنا تتحقق، وإحنا مع بعض.