إيهاب الخطيب

إيهاب الخطيب

«حنفي» في دورة رمضان.. الدورى سابقًا

«سى حنفى»، مش ممكن، «عم حنفى»، لا يمكن، «أستاذ حنفى»، مش هيحصل، «المستشار حنفى»، على جثتى.. جنازة حارة والميت دورى، جنازة الانسحاب من الدورى جريمة فى حق الأندية نفسها، فى حق الكيانات الكبيرة التى تحولت إلى عِزب خاصة، وأصبح كل رئيس نادٍ يرى نفسه الفرعون أو العمدة أو شيخ البلد أو الآمر الناهى أو البلطجى، وكأن أندية الدولة تحولت إلى ملكية خاصة يديرها أشخاص شاءت الظروف أن يجلسوا على مقاعد العظماء فى ظروف غامضة.

ومع تخلى وزير الرياضة عن دوره الفعلى فى إدارة الرياضة وحل أزماتها واللجوء إلى المسكنات والمراهم والمخدر، وأحياناً إلى اتقاء شر الصوت العالى وتنفيذ كل طلباته، أصبحت الأندية عزباً لرؤسائها، وكذلك اتحاد الكرة الذى لم يُحرّك ساكناً تجاه الشتائم الموجّهة إليه وإلى أعضائه وإلى حكامه، واصطاد الجميع فى الماء العكر، وكانت مصيدة التحكيم هى طوق النجاة والشماعة الجديدة التى حضرها رؤساء الأندية، وبقدرة قادر تحولت كل أخطاء الأندية وفرقها ومدربيها ورؤساء أنديتها إلى قنبلة موقوتة، وبدل اعتراف الجميع بالفشل، لجأ الكل إلى الحل السهل وهو التحكيم.

البداية كانت للأهلى وتصريحات محمود طاهر، رئيس النادى، الذى أطلق الأعيرة النارية تجاه التحكيم مبكراً لضمان حياده أو اتقاء ظلمه من وجهة نظره، ويبدو أن «طاهر» لم يدرك الموقف جيداً، لأنه دون أن يدرى رمى بالعصا السحرية لرئيس نادى الزمالك الذى التقط الخيط من رئيس الأهلى، وعجبه الموضوع، لأن موضوع السحر والشعوذة ورش المياه ماكلش مع الناس، وكذلك تغيير المدربين بذنب أو بغير، لم يلقَ رواجاً لامعاً مع الإعلام ولا مع الجماهير، وبات الرجل يبحث عن مخرج لأزماته وانفلاتاته وتكهناته وأفكاره الغريبة، ولم يجد رئيس الزمالك أفضل وأحسن من شماعة التحكيم، ويا سلام لو كان الملهم له هو محمود طاهر، رئيس الأهلى.

وتعامل رئيس الزمالك مع الشماعة الجديدة بأسلوبه الخاص، وقال لنفسه مافيش أحسن من دى شماعة، وقال فى باله يا سلام عليك يا محمود يا طاهر، ارميلى انت بس الفكرة، وسيب أبو الأفكار يفنّنها، دى ملعبى يا حبيبى.

وعلى طريقته الخاصة، استغل عرضية محمود طاهر «المتقنة» على صدره ورمى بها إلى باقى الأندية والإعلام والصحافة، وذل خلق الله الكرام بالشتائم والسباب والأعراض والجزم والسهرات وقلة الأدب، ولم يراعِ أى حرمة ولا حرمة الزمالك ووزارة الرياضة، ولا حرمة الإعلام ولا حرمة الحكام، ولا حرمة اتحاد الكرة وسبّ الجميع، وكالعادة بعض الإعلاميين التافهين الذين يبحثون على متابعة وسائل التواصل الاجتماعى والسوشيال ميديا قاموا بالتضامن مع رئيس الزمالك، هو بفكره العبقرى وطريقته المعهودة فى الشتائم، وهو بطريقة قول يا مولانا، لا يا راجل، بجد يا سيادة المستشار، ويتحولون من أمامه إلى قطط سيامى لا تتفوه ولا تنطق أمامه، وهم أساس المشكلة، إلى أن الراجل صدّق نفسه، وكذلك استطاع أن يقنع بعض رؤساء الأندية بأن يدخلوا معه فى مسلسل هزيل، وكأننا فى دورة رمضانية على طريقة أنا مش لاعب، الحكم ظلمنى، وهاخد فريقى وأطلع من الملعب، وييجى منظم الدورة يتحايل عليا، وأنا أعمل زعلان، وبعدها أقول علشان خاطرك، بس المرة دى آخر مرة.. حنفى.. سى حنفى.. عم حنفى.. مستشار حنفى.. وللأسف الدورات الرمضانية أصبحت منظمة ولها قانون أفضل من قانون الرياضة الذى فشلنا فى إنجازه، وكذلك أفضل من قانون الجبلاية الذى يتعامل بنظام قعدات العرب، وفى النهاية الدورى هو الوحيد الخاسر، الجميع يمثل ويفنن ويغازل فى الشر والإعلام بجميع أشكاله عجبته التمثيلية والمسلسل الكاذب.

وفى النهاية لن ينسحب أحد، والمباريات ستجرى فى موعدها، لا رئيس الزمالك ولا غيره يقدر ينسحب، الزمالك أكبر من كلمة انسحاب، لكن رئيس الزمالك هو من صغّر نفسه بالقرار وسيُصغر نفسه أكثر بالعودة، وسيعود رغماً عن أنفه، وستعود كل الأندية الملوحة بالانسحاب رغم أنفها.

ورسالتى إلى الجميع: شوفوا لكم شماعة ثابتة، الكل استفاد من أخطاء التحكيم، والتحكيم ظالم نفسه بسبب الحكام بتوع الفضائيات اللى بيحللوا على المزاج، وكل واحد فيهم بيحلل لقمة عيشه، ده رؤساء الأندية بقوا بيتكلموا فى البرامج على أخطاء التحكيم وقوانينه، ويقولوا وقف الكرة ومش الكرة، واللاعب اتحرك والحارس مشى وعيد الكرة، إيه اللى بيحصل ده، إيه اللى انا شايفه ده، إيه العفريت اللى حضره محمود طاهر، وكبره رئيس الزمالك ومحدش قادر يصرفه، إيه البرامج اللى بتاجر وتدخل رئيس الزمالك يشتم الناس ويلعن أبوهم ويضربهم بالجزمة وهما بيضحكوا على قلة الأدب علشان نسب المشاهدة.

من الآخر، بعد فشل السحر والعفاريت والتحكيم، الانسحاب هو الحل، بس وحياة أبوكم يا اولاد الحلال، الراجل منكم بجد يقف على قراره وينسحب، الراجل ينسحب، الراجل ينسحب.

عرفتوا بقى إنكم مش .... عم حنفى.. سى حنفى.. مستشار حنفى.. يالا.. يا ولا الـ.... حنفى.

استطلاع رأى