محمد يحيى

محمد يحيى

شماريخ.. مو «صلاح» منتصر

نقلا عن العدد الورقي

قد يظن البعض أن الكتابة فى شئون الرياضة أمر سهل، وأن قضاياها هامشية، لكن هؤلاء لا يدركون أن الرياضة تتحكم فى الرأى العام، وأنها أكبر قوة ناعمة فى العالم حالياً، وأقوى من كل السياسات الاستراتيجية التى تعمل على توجيه الرأى العام.

ما بين التشجيع والصحافة الرياضية شعرة، فأن تكون مشجعاً تعشق الأهلى أو الزمالك، أو أن تنحاز إلى لاعب بعينه تعتبره نجماً من وجهة نظرك أمر، وأن تكون صحفياً رياضياً أمر آخر، لأن الصحفى حتى إن كان له انتماء، لكنه فى الغالب يتجرّد منه عند الكتابة، ويجب ألا ينحاز وفقاً للهوى، حتى يكون مؤثراً.

الأستاذ الكبير صلاح منتصر، أحد أهم الكتاب فى الصحافة المصرية، ارتكب خطأً أعتقد أنه يجب أن يعتذر عنه، عندما ربط بين التطرف والنجم المصرى الموهوب، الذى يأسر قلوب العالم محمد صلاح، الذى ينافس حالياً على لقب هداف العالم برصيد 24 هدفاً، بالتساوى مع ليونيل ميسى وهارى كاين وادينسون كافانى، ووصل سعره إلى ما يتجاوز 150 مليون يورو، بل إن مشجعى جماهير فريقه ليفربول ألفوا أغنية خاصة له، وقالوا له فيها «لو أحرز بضعة أهداف أخرى سأكون مسلماً»، مما يعنى أن اللاعب الملتزم بدينه وأخلاقه والمثال المميز للشاب العربى فى العالم يحمل رسالة مجتمعية مهمة يجب أن ندعمه فيها، بدلاً من أن يكتب الأستاذ صلاح منتصر، مطالباً «صلاح» بحلاقة ذقنه حتى لا يتشبّه بالمتطرفين، فهل يجوز أن نربط بين فخر مصر والعرب محمد صلاح، وهؤلاء القتلة الإرهابيين؟

أعتقد أن الأستاذ صلاح منتصر تورّط فى هذه القضية، لأنه لا يعلم كل تفاصيل كرة القدم، وأن هذا الأمر عادى، فالأرجنتينى ليونيل ميسى قام بإطلاق لحيته، متحدّياً إحدى الشركات الراعية له، كونها تبيع شفرات الحلاقة، وأولفيه جيرو، نجم فرنسا وتشيلسى الإنجليزى، أطلق لحيته حالياً، سيراً على الموضة، وشيكوردان مصطفى مدافع أرسنال الإنجليزى، المسلم الذى يُربّى لحيته هو الآخر، ولم يتم اتهامه بالتطرّف.

أرى أيضاً أن الأستاذ صلاح منتصر لم يرَ كل الأطفال الذين يتبعون «صلاح» ويحبونه لدرجة الجنون، وأحدهم رسم ذقناً حتى يكون شبيهاً لصلاح، أليس كل ذلك يدعوك لأن تفخر بابن بلدك وتدعمه بدلاً من أن تقرن بينه وبين المتطرفين؟

جمعنى شخصياً موقف بالأستاذ الكبير صلاح منتصر، حيث كان عضواً فى اللجنة التى أجرت الاختبارات عندما تقدّمت للعمل فى صحيفة «المصرى اليوم» قبل 10 أعوام، وكان ذلك وقت أولمبياد بكين 2008، وتحدّيته مع باقى أعضاء اللجنة فى عدد الميداليات التى حصل عليها العرب جميعاً، لمجرد أنه كان كتب مقالاً قبلها بيوم وتوقفت معلوماته عند عدد الميداليات التى تحققت فى اليوم السابق.

رسالتى للأستاذ صلاح منتصر أن يُصحّح ما كتبه فى أسرع وقت، لأن «مومو» صلاحٌ لمصر، وأكبر قصة كفاح للجيل الحالى، ولم يعتمد على الواسطة، وموهبته فقط كانت مفتاحاً لتألقه، ويلعب دوراً استراتيجياً مهماً خارجياً، بالترويج لبلادنا كدعاية مجانية بأن هذه البلاد موجودة على خريطة العالم، وللتقريب أكثر فهو أصبح مثل الأهرامات الثلاثة عند الغرب، ويجب أن نُحقّق منه أعلى درجة استفادة ممكنة، والدليل أن صحف العالم، مثل «واشنطن بوست» وغيرها من وسائل الإعلام العالمية، لم تتحدث عنك سلباً أو إيجاباً إلا عندما تحدثت عن «مومو» فخر مصر، ليردوك إلى صوابك، لأننا لن نخبر الغرب من هم الإرهابيون، بعدما نصّبوا «صلاح» ملكاً على قلوبهم.

استطلاع رأى