رئيس مجلس الادارة:

د.محمود مسلم

رئيس التحرير:

أحمد الخطيب

عبدالرحمن قناوي

عبدالرحمن قناوي

وليد سليمان.. «متحرموش العاشقين من عشقهم»

 

في عام 2006، بينما أنهيت للتو مرحلة الثانوية العامة وأصبحت متفرغا مرةً أخرى لمشاهدة الدوري المصري بكل تفاصيله، ظهر ذلك الفريق الصاعد حديثًا للدوري الممتاز، باسمه الأجنبي «بتروجيت»، وقميصه الذي يحمل اللونين الأزرق والأحمر، والشبيه بقميص فريق برشلونة المتوج ببطولة دوري أبطال أوروبا في العام ذاته، وبين صفوفه مجموعة من اللاعبين المجهولين حينها، والذين قدموا كرةً جميلةً وحققوا نتائج رائعةً في ظهورهم الأول وباتت أسماؤهم محفوظةً لمشجعي كرة القدم في مصر، فالحريف محمود عبدالحكيم ينتزع الآهات بمهارات «الكرة الشراب»، والجناحان أسامة محمد وعمرو حسن أصبحا مصدر إزعاج لكل مدربي الدوري، وثنائي الوسط «شعبان» كان سدا قويا تتكسر فوقه هجمات المنافسين وتموت قبل ولادتها.

ومن بين كل هؤلاء، برز ذلك الشاب النحيل القصير، صانع الألعاب الخفيف المهاري الشويط، صاحب الرؤية الفنية التي لا يمكن أن تخطئ، اللاعب الذي رآه الجمهور محمد بركات «الأشول»، خطفت لمسته للكرة عيني، وتعلق بتسديداته ومراوغاته قلبي، وأصبح ذلك الحاوي الصغير وليد سليمان فتى أحلام رغباتي الكروية، وصورته بقميص الأهلي الأحمر رُسمت في مخيلتي، وتقديمه لاعبا للمارد وحاملا لأختام هجماته كان الحلم اليومي لي.

«هو صحيح، صحيح الهوى غلاب»

لم يمر العام الأول لوليد سليمان في بطولة الدوري حتى تحركت إدارة الأهلي نحو تحقيق حلمي، بأن يكون ذلك الفتي خليفة سحرة الأهلي «تريكة وبركات»، ودخلت في مفاوضات قوية لضمه، وأصبحت ألهث يوميا خلف أخبار سوق الانتقالات، وأنتظر بائعي الصحف والجرائد يوميا «من النجمة»، أشتري كل ما تقع عليه عيني انتظارا لكلمةٍ ربما تنهي لهفتي أو خبر يروي ظمأ شوقي المنتظر له.

خبرٌ هنا عن تقدم المفاوضات مع فريق بتروجيت، وآخر هناك عن مغالاة مادية ومطالب مالية كبيرة للتخلي عنه.. حسنا فالأموال ليست المشكلة.. ندفع ونجيبه، وثالث هناك عن تعقد المفاوضات بسبب التمسك الكبير من إدارة الفريق البترولي بجوهرتها، خاصةً بعد النتائج الكبيرة التي أسالت لعابهم نحو المنافسة على بطولات الموسم الجديد، حتى انتهى الميركاتو والأهلي لم يعلن عن الصفقة وأصبح انتقاله لقلعة الجزيرة خيالا صعب التحقيق مع حالة العناد البترولية.

«فاتني وفي قلبي.. شوق بيلعب بي.. وفي خيالي طيف»

عامٌ يمر تلو الآخر، والشوق لانتقال ذلك اللاعب للأهلي يكبر، ويكبر معه عناد الجانب الآخر ورفضه القاطع للتخلي عنه، حتى أن الإدارة باعت عقده لفريق إنبي البترولي الآخر في البطولة، في محاولةٍ لإبعاده بكل الطرق عن تحقيق حُلمه وحُلمي، فاللاعب أصر على الانتقال للمارد الأحمر بصورةٍ تكمل تلك اللوحة التي رسمتها في خيالي لبطلي المقبل، بطل الحكايات التي أتوقع أن أرويها مستقبلا، فأبطال الروايات لشعبية «سيف بن ذي يزن وأبو زيد الهلالي والزيني بركات وزينهم السماحي» سينضم لهم وليد سليمان.

جاء صيف 2010 بينما أمر بأزمة نفسية استدعتني لزيارة طبيب نفسي في ذلك التوقيت، أبى «وليد» إلا أن يكون مشتركًا بها، كما كان شريكا في الحلم، فالحاوي العاشق قرر في ذلك الصيف أن يلجأ للاعتزال، وأصيب بانهيار عصبي دخل على إثره المستشفى بسبب منع انتقاله للأهلي وتحقيق حُلمه وحُلمي، قرأت الخبر بينما تنهمر دموعي وينهار ذلك الأمل صاحب السنوات الأربع أمام ناظري.

«متمنعوش الصادقين عن صدقهم.. ولا تحرموش العاشقين من عشقهم».

قبل ميركاتو 2011 الصيفي كانت أزمتي انتهت، وانقطعت بلا رجعة زياراتي للطبيب النفسي، وبينما أحتفل بتلك الانفراجة، وعلى غير توقعٍ مني بعد أن فقدت شغفي بذلك الحلم، جاءني خبر انتقال وليد سليمان للأهلي، لوهلةٍ توقف الزمن ومر أمام عيني 5 سنوات حلمت فيها وكبر الحُلم معي ثم خفت واختفي وسط أحداثٍ كثيرة، ليبدأ الحاوي رحلةً من العزف بالقميص الأحمر، رحلةٌ عشقه الجمهور فيها قبل بدايتها حتى، سكن قلوب الأهلاوية وخطف أعينهم وصار فارسهم.

11 عاما قضاها «الحاوي» بين صفوف القلعة الحمراء، رأيته فيها منقذا في المواقف الصعبة، مضحيا حتى بقدميه ليسجل ويخرج بالأحمر من أزمةٍ ما، يرسم بقدميه لوحاتٍ فنيةٍ ويعزف بها مقدمًا مقطوعاتٍ لا ينساها الأهلاوية، يحمل جيلا كاملا على عاتقيه بعد اعتزال الكبار، ويمر بالأهلي من فترات تغيير الجلد بسلامٍ وأمانٍ كفارسٍ يتقدم جيشه المنهك، قائدٌ مغوارٌ لا يرى إلا الراية الحمراء في المقدمة، سنواتٌ من العشق والعزف، مرت كالبرق مع الحاوي، لم أشعر بها وبالتحولات التي حدثت في حياتي خلالها إلا باعتزال وليد سليمان قبل عيد ميلادي الـ33.. بعد 17 عاما منذ رؤيتي الأولى له، 17 عامًا مررت خلالها برحلة طويلة من الحلم والأمل واليأس والفرحة والمتعة والعشق.. لتنتهي رحلة الحاوي مع الكرة تاركًا إرثًا لن ينسى في ذاكرتي وذاكرة جمهوره.

«سنين ومرت.. زي الثواني في حبك إنت»

  • كرواتيا

    كرواتيا

  • -

    :

    -

    05:00 PM

    كأس العالم 2022
  • البرازيل

    البرازيل

  • هولندا

    هولندا

  • -

    :

    -

    09:00 PM

    كأس العالم 2022
  • الأرجنتين

    الأرجنتين