صالح سليم.. الأب الروحي للأهلي و"جان" السينما الفضية يهزمه السرطان

11:05 ص | الأربعاء 06 مايو 2020
صالح سليم.. الأب الروحي للأهلي و"جان" السينما الفضية يهزمه السرطان

صالح سليم رئيس النادي الأهلي الأسبق

«الأب الروحي» للنادي الأهلي والتلميذ النجيب في مدرسة القلعة الحمراء الإدارية، نهل من مبادئ جعفر والي باشا ومختار التتش، مازال حيا في قلوب وجدران المارد الأحمر بقمته، وفكره، وتعليماته، وأقواله المأثورة، واسمه الكبير، ومبادئه المشتقة من مباديء الأهلي العريقة، هو صالح سليم أيقونة الأهلي التي ستبقى خالدة وسيذكره جيل بعد جيل.

ولد صالح محمد سليم في 11 سبتمبر عام 1930، وكان والده أحد رواد أطباء التخدير في مصر، ووالدته الشريفة زينب التي تنتمي إلى الأسرة الهاشمية، ونشأ "المايسترو" في منزل بناؤه الفن والذوق الرفيع، فكان والده يهوى العزف على الآلات الموسيقية، فيما كانت والدته تجيد العزف على البيانو، فتأثر صالح سليم بذلك وأصبح متذوقًا لكل أنواع الفنون، وحصل "سليم" على درجة البكالوريوس في التجارة من جامعة القاهرة عام 1962.

عام 1944، انضم صالح سليم إلى أشبال النادي الأهلي، بعد أن أظهر موهبة كبيرة حينما كان في المرحلة الإعدادية يلعب لصالح فريق مدرسة الأورمان، وتم اختياره ضمن منتخب المدارس الثانوية عندما كان طالبًا في مدرسة السعيدية.

أحرز الأب الروحي للقلعة الحمراء أول أهدافه مع الفريق الأول للنادي الأهلي في مباراة ودية أمام المصري البورسعيدي، وذلك بـ4 سنوات من التحاقه بالمارد الأحمر، حيث كان قد بلغ السابعة عشر من عمره، وفي نفس العام 1948، شارك في أول مباراة رسمية مع النادي الأهلي أمام يونان الإسكندرية، في الأسبوع الثالث من بطولة الدوري العام.

وحصد "المايسترو" 11 لقبا للدوري كلاعب مع النادي الأهلي، من عام 1948 حتى 1967، منها 9 ألقاب متتالية، كما توج بكأس مصر 8 مرات، وأحرز "سليم" 101 هدف في مسيرته الكروية، ليدخل بذلك نادي المائة، وكان من ضمن هذا الرقم 9 أهداف سجلها مع فريق جراتس النمساوي خلال فترة احترافه، كما أنه اللاعب الوحيد الذي سجل 7 أهداف في مباراة واحدة، وذلك في مرمى الإسماعيلي، في لقاء حسمه الأهلي بثمانية، واستطاع قيادة الأهلي لتحقيق 53 بطولة في عهده كرئيس للنادي.

انضم صالح سليم إلى منتخب مصر الأول، بعد مرور أقل من عامين، وهو التاسعة عشر من عمره، بعد التألق والمستوى الرائع الذي قدمه مع النادي الأهلي، وفي عام 1963، خاض "المايسترو" تجربة الاحتراف في أوروبا، ولعب في صفوف نادي جراتس النمساوي، لكنه لم يستمر أكثر من 4 أشهر لعدم تأقلمه مع نمط الحياة هناك، رغم أنه قدم مستويات رائعة مع فريقه وأحرز 6 أهداف في مباراة واحدة، وأطلقت عليه الجماهير النمساوية "الفرعون المصري".

في عام 1967، اعتزل صالح سليم لعب كرة القدم نهائيا، وهو لاعب في صفوف القلعة الحمراء، وبعدها بـ4 سنوات تولى منصب مدير الكرة بالنادي، ثم تم انتخابه عضوا لمجلس إدارة الأهلي في 1972.

وقرر صالح سليم أن يخوض انتخابات مجلس إدارة النادي الأهلي في عام 1976، وحصل على نسبة 45% من الأصوات، بفارق بسيط عن رئيس النادي الفريق أول عبد المحسن كامل مرتجي، لكنه لم ييأس من ذلك، وفاز برئاسة المجلس في العام 1980، بمساندة كبار الأهلي في ذلك الوقت، أمثال محمود الخطيب ومصطفى يونس وثابت البطل ومجدي عبد الغني.

وفي عام 1988، قرر صالح سليم الابتعاد عن الساحة، من أجل ترك المساحة للآخرين لخوض التجربة، إلا أنه عاد رئاسة النادي الأهلي في عام 1990 بعد سوء نتائج فريق الكرة.

ويعد "سليم" مايسترو داخل الملاعب المصرية وجان على شاشة السينما" فحياته كانت بين فن الساحرة المستديرة، وفن الشاشة الفضية، فشخصية صالح سليم ووسامته وشعبيته في النادي الأهلي وعالم المستطيل الأخضر، جعلت منه نجما سينمائيا، فشارك في 3 أعمال على الشاشة الفضية في الستينات، وهي: فيلم "السبع بنات" عام 1961، فيلم "الشموع السوداء" عام 1962، وفيلم "الباب المفتوح" عام 1963.

صالح سليم يظهر في السينما مع فاتن حمامة

ومن أهم الأدوار التى قام بها الراحل صالح سليم والتى توافق اليوم 6 مايو ذكرى وفاته دور"حسين" الباحث عن حب ليلى" فاتن حمامة "فى فيلم " الباب المفتوح " الفيلم يحكى قصة بنت تفقد ثقتها في المجتمع، وتغلق أبواب قلبها فيخاطبها صالح سليم "حسين" طالبا منها الحب فى خطاب خاص جاء فى نصه " "أنا أحبك وأريد منك أن تحبينى، ولكنى لا أريد منك أن تفنى كيانك فى كيانى ولا فى كيان أى أنسان، لا أريد لك أن تستمدى ثقتك فى نفسك وفى الحياة منى أو من أى أنسان، أريد لك كيانك الخاص المستقل، والثقة التى تنبعث من النفس لا من الاخرين، عندما يتحقق لك هذا لن يستطيع أحد أن يحطمك لا أنا ولا أى مخلوق، تستطيعين أن تلطمى من يلطمك وتستأنفى المسير، تستطيعين أن تربطى كيانك بكيان الآخرين، فيزدهر كيانك وينمو ويتجدد، واذ ذاك فقط تحققين السعادة فأنت تعيسة يا حبيبتى، وقد حاولت ، ولم تستطيعى، أن تخفى عنى تعاستك".

وعانى صالح سليم من مرض السرطان في سنوات عمره الأخيرة، إلا أنه لم يمنعه من قيادة الأهلي إلى منصات التتويج وصناعة الإنجازات، حتى تُوفي في 6 مايو من عام 2002، في إحدى مستشفيات العاصمة البريطانية، لندن.