رئيس مجلس الادارة:

د.محمود مسلم

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

عدد خاص| رحلة مشجع من منزله وحتى صافرة الحكم بفوز الفراعنة.. «المباراة ملحمة وطنية»

12:18 م | الثلاثاء 10 أكتوبر 2017
عدد خاص| رحلة مشجع من منزله وحتى صافرة الحكم بفوز الفراعنة.. «المباراة ملحمة وطنية»

رحلة مشجع

نقلا عن العدد الورقي

محمد حسن اشترى تذكرة المباراة من السوق السوداء بضعف ثمنها

سبعة أيام كاملة قضاها الشاب العشرينى فى البحث -مع أصدقائه- عن تذكرة لحضور مباراة مصر والكونغو فى استاد برج العرب، انتظر بعضها وسط صفوف منتظمة أمام شبابيك بيع التذاكر «المزعومة»، ولكن دون فائدة، حتى تمكن من شرائها عن طريق السوق السوداء، بسعر 160 جنيهاً لتذكرة الدرجة الثالثة.

فى تمام الساعة الثامنة صباح أمس، استيقظ محمد حسن السيد، مندوب مبيعات فى إحدى شركات الاستثمار العقارى، على صوت المنبه، حسبما ضبط توقيته، بعدها اتصل بصديقيه اللذين سوف يرافقانه فى رحلته من مسكنه فى شارع الهرم بمحافظة الجيزة، وحتى استاد برج العرب فى الإسكندرية، واللذين وصلا إليه فى تمام التاسعة والنصف بسيارة أحدهما، ونزل «حسن» إليهما بحقيبته الممتلئة بالأطعمة التى جهزتها له والدته وبعض زجاجات المياه الغازية ومياه الشرب المعدنية.

يقول الشاب العشرينى إنه يعشق مشاهدة المباريات فى الاستاد، خاصة لفريق نادى الزمالك الذى يُشجعه، أما فى هذه المباراة فالوضع مختلف -طبقاً لوصفه- حيث يرى أن الماتش «ملحمة وطنية» أكثر من كونها مباراة كرة قدم، لأن الأمر يتعلق بفرحة المصريين جميعاً، الذين دام «كبتهم» لمدة 28 عاماً طوال الفترة التى لم يصعد فيها المنتخب القومى لكأس العالم، والأهم -من وجهة نظره- أن الصعود لمونديال روسيا 2018، سوف يكون خير دعاية للتأكيد على استقرار الأوضاع فى مصر، وسيرى العالم كله عن قرب منتخب الفراعنة فى صورته الحقيقية، وليست المشوهة كما يحاول البعض ترويجها للغرب.

صعدت سيارة الأصدقاء الثلاثة للطريق الدائرى بواسطة ميدان الرماية، ثم ارتادوا «القاهرة - الإسكندرية» الصحراوى، وسط الأعلام المرفوعة التى ترفرف من داخل السيارات المجاورة لهم، والتى شاركتهم أصوات «الكلاكسات» التى تُبشر بقرب النصر فى موقعة الكونغو، وكأنها «زفة عروسة»، يرى «حسن» أن التشكيل الذى سوف يلعب به المنتخب «مش هيفرق»، حيث إن الـ25 لاعباً المسجلين فى قائمة الفريق يصلحون لتمثيل مصر، ولديهم من الكفاءة والخبرة ما يؤهلهم للنزول إلى المستطيل الأخضر، الأهم من ذلك -من وجهة نظره- أن يصطف الجميع خلف اللاعبين والجهاز الفنى، وأن نحترم التخصص، ونتوقف عن «التنظير» وأن يتحول الـ104 ملايين مصرى إلى محللين رياضيين ويسعى كل منهم عبر وسائل الإعلام المختلفة «قنوات تليفزيونية وسوشيال ميديا» لوضع تشكيلة والتدخل فى أمور غير ملم بها.

على مدار ساعتين ونصف، قضاها الأصدقاء داخل سيارتهم، التى احتاجت «تفويل بنزين» مرتين، تبادل الثلاثة أطراف الحديث حول أحداث المباراة، وحاولوا الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بماذا يحدث بعد فوز المنتخب، وماذا لو تعادل مع نظيره الكونغولى، واستبعدوا جميعاً احتمالية هزيمة المنتخب، وارتضوا جميعاً بالصعود إلى مونديال روسيا، دون تحقيق أى نتائج إيجابية «عايزين نصعد وخلاص، مش مهم نعمل حاجة هناك»، دون أن يتناسوا تبادل النكات حول شماتة كابتن مجدى عبدالغنى فى المنتخب حال خروجه من التصفيات دون الوصول لكأس العالم، وماذا سوف يحدث له بعد فوز المنتخب وتأكد صعوده، كل ذلك على سبيل الضحك والفكاهة.

قبل الوصول إلى البوابة الرئيسية للاستاد بخمسة كيلومترات، أغلقت زحمة وتدافع السيارات الطريق العمومى، الأمر الذى دفع الجماهير التى جاءت عبر سيارات الأجرة، للنزول منها واستكمال طريقهم سيراً على الأقدام، الأمر الذى دفع «حسن» وصديقيه للدخول إلى أحد الشوارع الجانبية القريبة من الاستاد لركن السيارة فيه، والاتجاه إلى بوابة التفتيش الرئيسية على أقدامهم، وسط اصطفاف أفراد الأمن أمام الاستاد، الذين قاموا بتوزيع وجبات ومياه الشرب عليهم، مع تيسير طرق الدخول، وخلال دقائق معدودة استطاع الثلاثة الوصول إلى أماكنهم فى مدرجات الدرجة الثالثة.

وكاد قلبه يتوقف من الفرحة بعد هدف «صلاح» الثانى

أغان وطنية، وأعلام مصر ترفرف أعلى المدرجات، سياسيون وإعلاميون وفنانون يتسلمون مقاعدهم ويحجزون أدوارهم فى تشجيع المنتخب الوطنى، لحظات صمت تسيطر على الاستاد مع انطلاق صافرة البداية، يعقبها زلزال جماهيرى مع إحراز محمد صلاح الهدف الأول لمنتخب مصر، ثم عاد السكون مرة أخرى للمدرجات، بعد إحراز المنتخب الكونغولى هدف التعادل فى الدقيقة 87، وفى الدقيقة 93 توقف قلب الاستاد -ومعه قلب الشاب الثلاثينى- لحظة حصول تريزيجيه على ضربة الجزاء، التى أحرز منها محمد صلاح هدف الفوز لمنتخب الفراعنة.

انتهت المباراة، وتحقق الحلم، وأخذ «حسن» وأصدقاؤه فى الاستعداد لرحلة العودة ببال رايق، وقلب مجبور الخاطر، وسط تبادل التهانى والسلامات مع آلاف الجماهير الذين ارتبطوا معهم بوثاق الوطنية وحب مصر.