إيهاب الخطيب

إيهاب الخطيب

إيهاب الخطيب يكتب: كلنا فاسدون

نقلا عن العدد الورقي

 كلنا فاسدون دون أن أستثنى أحداً. كلنا فاسدون دون أن أبرئ أحداً كلنا فاسدون ومسئولون عما جرى للمنتخب المصرى فى المونديال الروسى فلا يستثنى أحد نفسه من الفضيحة ولا يصمت أحد لديه معلومة أو سبب حقيقى لفضيحة روسيا

 

البحث عن شماعة للفضيحة هو حال الكل، فبدلاً من البحث عن الحقيقة أو الوصول لحلول لأزمة تتكرر فى الوسط الرياضى وتقوم الدنيا وتنتهى بالنسيان، فالجميع ينصب نفسه قاضياً بل وجلاداً والجميع يفهم فى كل شىء والجاهل أعلم من المتخصص، والمتخصص يخفى الحقيقة لمصالحه الخاصة.

كلنا فاسدون دون أن أستثنى أحداً. كلنا فاسدون دون أن أبرئ أحداً، كلنا فاسدون ومسئولون عما جرى للمنتخب المصرى فى المونديال الروسى، فلا يستثنى أحد نفسه من الفضيحة ولا يصمت أحد لديه معلومة أو سبب حقيقى لفضيحة روسيا.. ولا يتستر أحد عن فاسد ولا يتحمل المسئولية «كوبر» وحيداً، فالأرجنتينى يجب ألا يكون كبش الفداء والضحية لوحده رغم أنه أكبر وأهم الأسباب.. البداية التأهل للمونديال بشق الأنفس وبعدها أقمنا الأفراح والليالى الملاح والرقص والطبل كعادتنا ولم نفكر ماذا سنفعل فى المونديال الروسى، وتسابق الجميع للغرف من تورتة المونديال.

البداية من «كوبر» وجهازه المعاون ورأس الأفعى محمود فايز، الذى استغل «كوبر» تجارياً حتى يظهر بجانبه فى كل محفل ويحصل على حق لبيع كوبر تجارياً بداية من الفتة ونهاية برامز جلال، وإذا كان رب البيت بالدف ضارباً، وهو الجهاز الفنى، فما بالك باللاعبين الذين سلكوا نفس المسلك وقاموا باستغلال الوصول لكأس العالم استغلالاً تجارياً على أعلى مستوى، وقاموا بالتجارة الحرام لكسب ملايين الجنيهات، متسترين تحت حلم 100 مليون مصرى ولم يضعوا أمام أعينهم «حصوة ملح» أو تقديراً لمنتخبنا أو جماهير مصر العظيمة، التى كان لها الفضل الأول للتأهل للمونديال، ولم يكتفِ تجار الحرام فى المنتخب بالبرامج والإعلانات، ولكنهم استباحوا دم المنتخب واستحلوا حرمة غرف الفريق وقاموا بتصوير البرامج والإعلانات أثناء المونديال ليرفعوا شعار: الأموال فقط والتجارة الحرام والفلوس أضعفت النفوس وباعوا المنتخب من أجل ألف دولار رغم كونهم ليسوا بحاجة لهذه الأموال ولكنه الطمع والجشع، ولذلك كسر اللاعبون أعين الجهاز الفنى بالهدايا وخلافه وأغمض إيهاب لهيطة، مدير المنتخب عينيه عن الفضائح، واكتفى ببيانات هزيلة كانت تزيد من الفضيحة بدلاً من علاجها أو حلها، وقد كررت ذلك، وسبق أن ذكرته فى مقالى بعنوان «المنتخب للبيع فى روسيا»، وظننت أن الناس هتخلى عندها دم وتتقى ربنا فى 100 مليون مواطن أصبح المنتخب هو حلمهم وسعادتهم وفرحتهم مع ظروفهم الصعبة ولم يضع تجار المال من إداريين وجهاز ولاعبى المنتخب أمام ضمائرهم شعور مواطن مصرى واحد لتفسد تفاحة «فايز وكوبر» باقى السلة، والكل فاسد، بما فيه اتحاد اللعبة الذى شهد المهازل ولم يحرك ساكناً.

كلنا فاسدون، الإعلام الذى كان عبئاً على المنتخب والذى أشعل النيران وقام بنقل التقارير الغريبة والكاذبة التى قصدت النيل والشوشرة على أيقونة مصر محمد صلاح ووضعناه تحت ضغوط لا يتحملها أحد، بداية من إعلانات الطائرة، ثم الضغط عليه للعودة سريعاً رغم الإصابة، ثم موقعة الشيشان، وهى الطامة الكبرى، لأنها أحدثت مشاكل كبيرة وانقسمت الجماهير وكأنهم يشجعون «صلاح»، وليس المنتخب، وتعاطف الكل مع صلاح وتركوا المنتخب ومواقع التواصل الاجتماعى التى غذت الفتنة وضغطت وفرّقت بين اللاعبين دون وعى، وهى من أشعلت فتنة الفنانين بالباطل، ورغم أننى لا أرى أى تأثير للفنانين الذين حضروا لقاء روسيا، ولم يحضروا لقاء السعودية، والذى خرجنا منه بفضيحة، والحقيقة تؤكد أن المنتخب القومى ضعيف فنياً، وأن هزيمتنا وفضيحتنا الكروية جاءت بسبب ضعف مستوانا الكروى يعنى إحنا اتغلبنا كورة، مش أى حاجة تانية، رغم الشائعات والضغوط وطريقة كوبر وتجارة اللاعبين، لكن فى النهاية الهزائم الثلاث هزائم كروية لضعف مستوانا الفنى. إحنا فعلاً نستحق الرابع فى أضعف مجموعة فى المونديال.

كلنا فاسدون، لأن سفارة مصر فى روسيا لم تقدم يد العون لأى أحد، لا منتخب ولا إعلام ولا جماهير ولن أطيل فى ذلك لأن سفارتنا فى روسيا صفر كبير وكان أولى بها أن تنصح المنتخب بعدم الإقامة فى الشيشان مثلاً، ويشاركها اتحاد الكرة ومدير المنتخب الذى فشل فى مهمته.

كلنا فاسدون، لأننا نحزن ليومٍ، ثم نبكى ونهاجم وننفعل ولا نبحث عن حلول وبعدها ننشغل بتفاهات الأمور، كلنا فاسدون، لأن المسئولين سيخرجون علينا ببيانات مرعبة وكشف الحقائق وعدم التستر على الفساد والتحقيق فى الأمر وبعدها كل شىء هيعدى ولن يحاسب أحد لا وزير الرياضة الجديد أشرف صبحى يستطيع أن يتخذ موقفاً ولا مجلس النواب ولجنة الشباب والرياضة ولا اتحاد الكرة. الكل سيعلن عن تحقيقات وإجراءات وإصلاحات، والكل سيراهن على النسيان وكم من فضيحة كروية عدّت وماتت كمان مع أقرب حدث رياضى آخر للأسف بكى من بكى ومات من مات حزناً وربح من الحرام وبالتجارة بسعادة الملايين وحلم المصريين من ربح ولن يحاسب مسئول أى أحد لأن المسئول متورط أكثر من أى أحد، ولا يستغرب أحد لأننا نهتم برأس الهرم وليس قاعدته فشل كل منتخبات الشباب والمنتخبات الأولمبية مؤخراً ودورى ضعيف لم يقدم أى لاعب ولا مدرب مميز وكله شبه كله ومنظومة تجارية بحتة ورؤساء أندية يبحثون عن مصالحهم.

كلنا فاسدون لمّا يعلن رئيس الزمالك عن بيع على جبر وطارق حامد لنادى «الأهرام» ليلة مباراة السعودية، ويرهب أهم عناصر المنتخب، وبعد الهزيمة من السعودية يعلن نادى الأهرام عن رفضه التعاقد مع اللاعبين، فيظهران بصورة أقل من مستواهما بسبب الضغط والتوتر، كل هذا الفساد دفع ثمنه المنتخب وسنبقى كلنا فاسدين، ولن يتغير الحال فى الوسط الرياضى إلا إذا تحرك الجميع وشاهدنا حساباً عسيراً للمقصرين، ومن تجار السعادة الحرام من لاعبين وأعضاء وجهاز فنى وأعضاء اتحاد كرة جميعهم قبضوا ثمن الفضيحة، جميعهم باعوا المنتخب فى روسيا من أجل الفلوس الحرام. كلنا فاسدون لأننا سنكتفى بالكتابة على فيس بوك أو تويتر أو مقال، دون أن تكون لنا وقفة.

وتأكدوا جميعاً أن كلنا فاسدون، لأن الحال لن يتغير.

 

للتواصل مع الكاتب

استطلاع رأى