إيهاب الخطيب

إيهاب الخطيب

إيهاب الخطيب يكتب: معاك يا أهلي.. المهمة المستحيلة

نقلًا عن العدد الورقي

«نحزن من أجل الأهلى وليس من الأهلى»، شعار جماهير الأهلى التى عاشت كابوس الهزيمة بخماسية أمام صن داونز بطل جنوب أفريقيا، فى ذهاب دور الثمانية لدورى الأبطال، ليسجل التاريخ أكبر هزيمة فى سجل البطل الأفريقى، الذى غاب عن منصة التتويج الأفريقى منذ عام 2013، أى ما يقرب من 6 سنوات لم يستطع خلالها استعادة اللقب رغم تأهله لنهائى البطولة موسمين متتاليين فى سابقة لم تحدث أيضاً تاريخياً، ورغم حالة الاستقرار الفنى والإدارى داخل النادى وخاصة لفريق الكرة، فإن وجود بعض الظواهر كان جازماً بحدوث زلزال فى الفريق، ولكن خداع النتائج أدى لتأخر الفضيحة الكبرى.

فالأسباب ليست بالقليلة إذا كنا نبحث عن أسباب أسوأ نتيجة فى تاريخ النادى، فبدون شك جاء تأخر تدعيم الفريق باللاعبين المميزين أول الأسباب، فلم يدعم مجلس إدارة النادى الأهلى فريق الكرة باللاعبين المميزين إلا بعد خروجه من نهائى أفريقيا وخروجه من البطولة العربية وسقوطه أمام المقاولون العرب فى الدورى ليكون التدعيم هو الحل المؤقت والإجبارى.. فهل تم التدعيم وفقاً لحاجة الفريق أم تأثراً بـ«السوشيال ميديا» وصفحات التواصل الاجتماعى، التى بدأت تؤثر على فكر أعضاء المجلس وخاصة محمود الخطيب، رئيس النادى، الذى أعطى بعض المقربين منه أهمية كبرى بسبب صفحات التواصل الاجتماعى، حتى جاءت قرارات المجلس مشوشة لا يوجد بها طعم الأهلى، وجاء التدعيم الشتوى بنكهة جماهيرية استعراضية فى أرقام مالية قياسية فى صفقات حسين الشحات ورمضان صبحى من أجل إرضاء الجماهير، ولم يركز صاحب القرار على التدعيم الفنى المطلوب ولم يرَ بعينه الفنية ما آل الفريق إليه دفاعياً، وكان من الأولى زيادة التدعيم فى خط الدفاع والوسط المدافع وصانع الألعاب والهداف المهاجم الصريح.

ووقع الأهلى فى الفخ من البداية، عندما تعاقد مع صلاح محسن بقيمة 40 مليون جنيه لينفك عِقد الفريق ويتمرد أفضل لاعب بالفريق وقتها عبدالله السعيد، وينقلب أحمد فتحى على النادى، و«يزعل» الكبار فى الفريق ويدخلوا فى عداوة مع مدير الكرة حتى الآن، فهناك بعض اللاعبين لا يتحدثون مع سيد عبدالحفيظ، ولم تدرك إدارة الأهلى مشاكل الفريق واحتياجاته بعد قرار خاطئ أيضاً بحل لجنة الكرة وعدم مشاركة أعضاء مجلس الإدارة فى قرارات الكرة بعد تفويض رئيس النادى، الذى ترك الأمر لمدير الكرة.

من خلال 18 مباراة مع الفريق ظهر جلياً ضعف «لاسارتى» الفنى وعدم قدرته على قراءة المنافسين وكذلك اختياراته فى التشكيل وإدارة اللقاءات والتغييرات المتأخرة التى تكون بالكاد «مركز على حساب مركز» دون إبداع فنى وكل هذه الأحداث والقرارات تعتبر أسباباً جوهرية للحالة الفنية مع الوضع فى الاعتبار أن عدداً كبيراً من اللاعبين الذين تم التعاقد معهم ليسوا على قيمة وقدر النادى.

ولم تكن رحلة البحث عن مدير فنى تختلف كثيراً عن حالة الفوضى التى شهدها تدعيم الفريق، فأصبح تفاوض الأهلى مع المدربين على الهواء مباشرة أمام الجميع. وغيّر الأهلى وجهته مع أكثر من مدرب بعد الاتفاق معه دون أى مبرر بعد إقالة كارتيرون الذى كان يجب أن يستمر لأنه وصل إلى نهائى أفريقيا بدون لاعبين، فكان الأجدى أن يستمر وهو يعرف الفريق جيداً بعد التدعيم، ووقع الاختيار الأسوأ على لاسارتى الذى لا يعرف إمكانيات لاعبيه حتى الآن، ولا يعرف قدراتهم الفنية ولا يدرك قيمة الأهلى الكبيرة.

ومن خلال 18 مباراة مع الفريق ظهر جلياً ضعفه الفنى وعدم قدرته على قراءة المنافسين وكذلك اختياراته فى التشكيل وإدارة اللقاءات والتغييرات المتأخرة التى تكون بالكاد «مركز على حساب مركز» دون إبداع فنى.

وإذا نظرنا إلى الأسباب الحقيقية وراء تراجع الكرة فى الأهلى وعدم استقرار الفريق فى الفترات الأخيرة، فيجب أن نركز فى تغيير المفاهيم الأساسية التى كانت وراء إدارة الكرة؛ من إلغاء لجنة الكرة، إلى التغيير فى سياسة التعاقدات لتعيد فضل وغالى وهيثم عرابى، ثم الاستغناء عنهم دون أى أسباب واضحة، وقبلها الاستغناء عن مدير الكرة سيد عبدالحفيظ ثم إعادة تعيينه وتوليه ملف الكرة بالكامل.

كل هذه الأحداث والقرارات تعتبر أسباباً جوهرية للحالة الفنية، مع الوضع فى الاعتبار أن عدداً كبيراً من اللاعبين الذين تم التعاقد معهم ليسوا على قيمة وقدر النادى، فضلاً عن رفض حسام البدرى -وقت وجوده- ضم عدد من المواهب للفريق، وهى الجريمة الأكبر، وكذلك عدم اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مشاركة وقيد بعض اللاعبين وحسم مصيرهم مع الفريق أمثال صالح جمعة وأحمد الشيخ وأحمد حمدى على سبيل المثال.

وتبقى الأزمة الكبرى فى لقاء صن داونز، فى عدم إدراك لاسارتى للمنافس وعدم تجهيز لاعبيه بيولوجياً لتوقيت لعب المباراة، وهنا يبقى بستيو موسيمانى، المدير الفنى لصن داونز هو الأذكى، بداية من اختيار توقيت المباراة المناسب لفريقه والذى لا يجيد الأهلى اللعب فيه، فظهر على لاعبى الأهلى الإرهاق والإجهاد فى هذا التوقيت، كذلك لم يشاهد لاسارتى أى مباراة وحيدة للمنافس، لأنه لم يدرك خطورته أو يلعب بطريقة مناسبة، فتغييره لطريقة اللعب من 4/2/3/1 إلى 4/3/3 كانت المشكلة الأكبر، إلى جانب اعتماده على ثلاثى أمامى «رمضان ومروان وأجايى»، لا يمتلكون سرعات كبيرة، مع تأخر التغييرات وإبعاد عاشور وربيعة ومشاركة فتحى فى الوسط وعدم التأكيد على هانى ومعلول على خطورة الأطراف المقابلة وعدم إحكام الدفاع بعد الهدفين الأول والثانى، وأيضاً عدم الحفاظ على فارق الأهداف فى الشوط الثانى واللعب بالشكل الهجومى للتعويض، ما أدى لاتساع الفارق، وكان الأفضل غلق المساحات والدفاع للخروج بأقل عدد من الأهداف حتى تكون لمباراة العودة قيمة فنية بدلاً من إنهاء المهمة من مباراة الذهاب.

وبدون شك، فإن الأهلى يحتاج لمعجزة لتحقيق التأهل وهى المهمة المستحيلة فى ظل وجود مباراة المقاصة ضمن مواجهات الدورى الأربعاء المقبل، وهى المباراة الأهم لأن استعادة الأهلى فيها لروحه واستعادة الثقة من خلال الفوز يُبقى آماله فى المسابقة المحلية بعد الاقتراب من وداع البطولة الأفريقية، فالوقت ليس بالكافى، وهو ما دفع الجماهير لأن تطلق هاشتاج «معاك يا أهلى» فى أمنيات تبتعد عن الواقع، ولكن الفوز أمام المقاصة دون شك هو الأهم وهو الدافع الأقوى قبل مواجهة العودة السبت المقبل لتكون مواجهة بيراميدز الخميس بعد المقبل هى الحاسمة مع إجمالى المباراتين السابقتين لحسم موقف لاسارتى الذى سيرحل لا محال ولكنها مسألة وقت.

ويجب أن تغير إدارة الأهلى فكرها الجديد فى إدارة الكرة ويجب أن يشارك كامل المجلس فى اتخاذ قرارات الفريق ويجب ألا تترك الإدارة للمدير الفنى حرية التعاقد مع اللاعبين الجدد والاستغناء عن القدامى إلا بضوابط من خلال لجنة كرة أو مجلس أو إدارة فنية لتحديد احتياجات الفريق، لأن الموسم سينتهى وستجد الإدارة نفسها أمام 54 لاعباً قبل بداية الموسم الجديد عليها أن تختار الأفضل لنهاية إعارته ودراسة مراكز التعاقد التى يجب أن تدعّم، وهى معروفة للجميع، وهى «قلب الدفاع المساك» يحتاج للاعبين وراء الظهير الأيمن وكذلك «قلب الدفاع الديفندر» ومركز «صانع الألعاب» ومركز «رأس الحربة» الصريح.

ولا أعرف كيف لا يرى القائمون على الفريق حاجته فى الدعم الدفاعى، والأكيد أن نتيجة لقاء صن داونز لم تأتِ صدفة، والأكثر تأكيداً وجود ظواهر مهدت لهذه الكارثة لكن النتائج الخادعة أجّلت الهزيمة التاريخية، ولكن الأكثر تأكيداً أن الأهلى يستفيق سريعاً ويحتاج لدعم جماهيره التى تمسكت بالكيان وأعلت هتاف «معاك يا أهلى فى المهمة المستحيلة».

استطلاع رأى

  • الأرجنتين

    الأرجنتين

  • 1

    :

    1

    02:30 AM

    كوبا أمريكا
  • باراجواي

    باراجواي