فرنسا والمجر
في واحدة من أغرب قصص المونديال عبر التاريخ، تحول المنتخب الفرنسي – بطل العالم لاحقا – إلى حديث العالم في نسخة 1978، ليس بسبب مهارات «ميشيل بلاتيني» ورفاقه، بل بسبب قميص «أخضر وأبيض» مستعار، اضطر «الديوك» لارتدائه في مشهد لا ينسى بملاعب الأرجنتين.

تعود التفاصيل إلى المباراة الأخيرة في دور المجموعات بين فرنسا والمجر؛ إذ وصل المنتخبان إلى ملعب «خوسيه ماريا مينيلا» بمدينة مار ديل بلاتا، مرتدين ألوانهما التقليدية (الأزرق لفرنسا، والأحمر للمجر).
وفجأة، تسبب خطأ إداري فادح من أحد أفراد الجهاز الفني للمنتخب الفرنسي في أزمة طاحنة؛ إذ لم يجر التنسيق بشكل كافٍ بشأن أطقم المباراة، ما أدى إلى تضارب ألوان قمصان المنتخبين، وهو الأمر الذي كان سيجعل المشاهدة مستحيلة على أجهزة التلفزيون القديمة التي كانت لا تزال تبث بالأبيض والأسود في معظم دول العالم آنذاك.
ومع تصاعد التوتر وتأخر انطلاق صافرة البداية لمدة 40 دقيقة كاملة، كان المنظمون في حيرة من أمرهم، بحثا عن حل يجنبهم كارثة إلغاء أو تأجيل اللقاء، وهنا جاء الحل من مكان غير متوقع؛ إذ تقدم نادي أتلتيكو كيمبرلي الأرجنتيني المحلي بعرض غير مسبوق، عندما وضع أطقمه المخططة بـ«الأخضر والأبيض» تحت تصرف المنتخب الفرنسي.
وفي مشهد بدا كوميديا وغير مألوف لمتابعي كرة القدم، نزل نجوم «الديوك» إلى أرض الملعب بألوان النادي المحلي، بدلا من قمصانهم الزرقاء الشهيرة التي يعشقها محبوهم في كل بقاع الأرض.

لم يؤثر القميص الغريب على شخصية البطل، التي كان يتمتع بها الفرنسيون آنذاك؛ إذ قدموا واحدة من أروع مبارياتهم في تلك النسخة، ونجحوا في هزيمة المجر بنتيجة 3-1، ليثبتوا للعالم أن هوية المنتخب تكمن في روح لاعبيه داخل المستطيل الأخضر، لا في الألوان التي يرتدونها.
وظلت هذه الواقعة محفورة في ذاكرة المونديال كقصة طريفة، تذكرنا دائما بأن كرة القدم -مهما بلغت حدة التنافس فيها- تظل دائما مليئة بالمفارقات التي لا يمكن أن ينساها التاريخ.
تعليقات الفيسبوك