أدريانو "فتى الحفلات" و"خليفة رونالدو" الذي حطمته مكالمة هاتفية

10:43 م | الإثنين 12 أكتوبر 2020
أدريانو "فتى الحفلات" و"خليفة رونالدو" الذي حطمته مكالمة هاتفية

أدريانو نجم البرازيل وإنتر ميلان السابق

كان أحد نجوم لعبة Pro Evo 6 البارزين، وذاع صيته لدى الجماهير العربية بفضل قوته المفرطة وإمكانياته المميزة، ليس في اللعبة فقط، ولكن أيضا على أرض الواقع مع المنتخب البرازيلي وفريق إنتر ميلان، إنه أدريانو ليتي ريبيرو.

ولد أدريانو في 17 نوفمبر 1982، ليبدأ مسيرته الكروية مع فريق فلامينجو، ويتألق مع ناديه البرازيلي ليتعاقد معه إنتر ميلان مقابل 13 مليون يورو.

قصة هادئة حتى الآن، لكنها أصبحت فيما بعد أحد أغرب قصص انهيار النجوم، حيث سقط الإمبراطور كما يطلق عليه، في فخ النسيان، لتصبح مسيرته مكونة من سؤال واحد "ماذا لو؟".

تمتع أدريانو بالسرعة والقوة المذهلة والمهارة الخاصة، حركة قدمه الرشيقة وتسديداته الصاروخية، مزيج جعل الجماهير البرازيلية تراه خليفة الظاهرة رونالدو، أطلق عليه أيضا "رونالدو الجديد" بعدما قاد السامبا لحصد لقب كوبا أمريكا عام 2004 والتي توج فيها بجائزة الحذاء الذهبي.

أعير أدريانو من إنتر ميلان لصفوف بارما، في بداية موسم 2003-2004، وسجل 8 أهداف في 9 مباريات بالدوري، كانت كافية ليحصل على مقعد أساسي في تشكيل النيراتزوري خلال الموسم الجديد، وخلال أربع سنوات حصد عدة ألقاب، لكنه لم يعد المهاجم الاسطوري الذي ينتظره الجميع.

فتى الحفلات لم يعد قادرا على الاحتفال بمسيرته

بدا أدريانو وكأنه سيصبح أحد أبرز النجوم على مستوى العالم، الجماهير تنتظر منه الكثير والكثير، لكنها ظلت تنتظر دون جدوى، حيث سقط الامبراطور من على العرش، فأسلوب حياته غير الصحي، والذي لا يناسب نخبة الرياضيين أطاح به من قمة كرة القدم.

يزور أصدقائه في كروزيرو، شمال ريو فافيلا حيث نشأ، كان ذلك عندما يبدو في أسعد حالاته، حيث كان يتجول بالدراجات البخارية مع أصدقائه ويوزع وجبات "بيج ماك" مجانية للأطفال في بلدته.

يبلغ أدريانو الآن 38 عامًا ، لكنه لا يزال يشبه الطفل، وإن كانت تصرفاته أفضل قليلاً مما كان عليه من قبل، ويقول المهندس كارلوس ألميدا، أحد جيرانه في حديثه لمجلة "فور فور تو": "هناك بعض الحفلات بين الحين والآخر، لكنها أكثر هدوءًا مما كانت عليه من قبل، لقد اعتاد على الجنون، حيث كان العشرات من الناس يأتون ويذهبون باستمرار، ويشكو الجيران إلى مدير المبنى، لقد خفف من حدة الأمر، إنه ولد جيد الآن".

الصخب كان الصفة الأبرز التي رافقت أدريانو في مسيرته، كان يشرب الكحول بكثرة، خاض أكثر من شجار واحد مع الشرطة؛ والذي جرى تصويره ذات مرة وهو يقف بطريقة متعجرفة حاملاً بندقية مطلية بالذهب.

أخبر أدريانو أصدقاؤه أنه لا يزال بإمكانه العودة بشكل احترافي، بعد مباراته الوحيدة مع فريق ميامي يونايتد الأمريكي في دوري الدرجة الرابعة، على الرغم من أنه يبدو أن عدد قليل من الأندية قد تستطيع الثقة به مجددًا.

وربما توقف عن إقامة الحفلات بشكل يومي، لكن الوزن الزائد الذي يظهر في معظم صوره يوحي بأنه ليس مهتمًا بشكل كبير بالتدريب الجاد، لمنح مسيرته نهاية أفضل من هذه الصورة الحزينة.

مكالمة واحدة دمرت أحلام الإمبراطور بعد التتويج بكوبا أمريكا

حدث واحد حول مسيرة أدريانو من وريث رونالدو إلى رجل يكاد يركل الكرة بصعوبة، ويعجز عن التحرك في الملعب، كان هذا الحدث هو وفاة والده.

في 25 يوليو عام 2004، سجل أدريانو هدف التعادل في الوقت المحتسب بدل الضائع في نهائي كوبا أمريكا، بتسديدة قوية ودقيقة، لتفوز البرازيل على الأرجنتين في ركلات الترجيح لاحقا، حيث سجل الإمبراطور بهدوء في أول ركلة جزاء لهم.

عقب المباراة، كان هناك رجل واحد فقط يريد تكريمه بعد المباراة، حيث قال: "هذا اللقب لأبي، إنه صديقي العظيم في الحياة، شريكي وبدونه أنا لا شيء".

كان والده ألمير يعاني من أزمة صحية خلال تلك الفترة، وبعد مرور تسعة أيام من تتويج ابنه، توفى نتيجة أزمة قلبية، عن عمر يناهز 45 عامًا، كانت تلك الضربة التي أسقطت المهاجم البالغ من العمر 22 عامًا.

وقال خافيير زانيتي، زميله السابق في إنتر ميلان، خلال مقابلة صحفية: "كان لأدريانو أبًا كان يعتني به كثيرًا، ولكن بعد ذلك حدث شيء لا يمكن تصوره، تلقى مكالمة من البرازيل وقيل له إن والده توفى".

وأضاف: "رأيته يبكي، رمى الهاتف وأخذ يصرخ، من ذلك اليوم، قررت أنا وماسيمو موراتي رئيس النادي أن نعامله مثل الأخ ونحميه".

كان مدرب البرازيل كارلوس ألبرتو باريرا مصدومًا من الأداء الرائع الذي قدمه أدريانو في نهائي كوبا أميركا، وقال: "سوف يصنع التاريخ في كرة القدم، سيلعب في نهائيات كأس العالم الثلاث المقبلة بالتأكيد".

بدلاً من ذلك، انحرفت مسيرة أدريانو عن مسارها المتوقع، ربما كان يحتفل كل ليلة، لكن لم يكن لديه الكثير ليحتفل به، حيث تحدث أدريانو عن تلك الفترة خلال مقابلة عام 2017: "في ذلك الوقت، شعرت بالسعادة فقط عندما أشرب، لا يمكنني النوم إلا إذا شربت، لاحظ مدرب إنتر، روبرتو مانشيني، وزملائي في الفريق أنني كنت أعاني عندما وصلت للتدريب، وكنت أخشى أن أصل متأخرًا جدًا ، لذلك لم أنم وذهبت للتدريب وأنا في حالة سكر، كنت أنام في القسم الطبي وكان على إنتر أن يخبر الصحفيين أنني أعاني من آلام في العضلات".

زانيتي: لم ننجح أبدا في إخراج أدريانو من الاكتئاب

وتحدث زانيتي عن تلك الفترة أيضا ومحاولات لاعبي إنتر لمساعدة أدريانو قائلا: "ظل يلعب كرة القدم ويسجل الأهداف ويشير إلى السماء ويهديها لوالده، ولكن بعد تلك المكالمة الهاتفية، لم يبق هناك شيء على حاله، أمضى إيفان كوردوبا ليلة معه وقال له (أنت مزيج من رونالدو وزلاتان إبراهيموفيتش، هل تعلم أنه يمكنك أن تصبح أفضل لاعب على الإطلاق؟) لكننا لم ننجح أبدًا في إخراجه من الاكتئاب".

قبل أيام قليلة من سفر البرازيل إلى ألمانيا للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2006، كان أدريانو أحد أفراد السامبا الذي تنتظرهم الجماهير، تحدث أحد أصدقاء طفولته عن تلك الفترة لمجلة فور فور تو، قائلا: "كنا جميعًا متحمسين لديديكو [لقب أدريانو من بين أقرب أصدقائه] - توقعنا منه أن يكون هداف المونديال في ألمانيا، ويفوز بكأس العالم ويحمل الكأس في جميع أنحاء فافيلا لدينا عندما يعود إلى الوطن".

وأضاف: "الاكتئاب والكحول كانا جزءًا من حياته منذ تلك الأيام، وهو الآن يشعر بالوحدة أكثر من أي وقت مضى، قد يظهره حسابه على Instagram محاطًا بأشخاص طوال الوقت، لكنه وحده، إنه هادئ في الغالب، لقد فقد متعة لعب كرة القدم منذ فترة طويلة".

الارتباط برجال العصابات.. وظهور مخيب في مونديال 2006

تواجد أدريانو في حفلة برفقة أصدقائه المقربين، الذين لديهم سجلات جنائية بسبب الاتجار بالمخدرات، كان بعضهم أعضاء في "كوماندو فيرميلهو"، إحدى أكبر العصابات الإجرامية في البرازيل، عرفهم أدريانو منذ الطفولة، عندما لعبوا كرة القدم حافي القدمين في شوارع فيلا كروزيرو، دخل العديد من أصدقائه القدامى حياة الجريمة، ويُزعم أن أحد المقربين منه بشكل خاص متورط في إطلاق النار على الشرطة، لقد كان لهذه الدراما أثرها النفسي والعاطفي.

كان ينبغي لكأس العالم 2006 أن تعزز مكانة أدريانو كواحد من عظماء اللعبة، بدلا من ذلك، كان ظلا لنفسه، سجل هدفين فقط أمام أستراليا وغانا، لكنه بالكاد لمس الكرة في خسارة البرازيل في الدور ربع النهائي أمام فرنسا.

كان أدريانو يبلغ من العمر 24 عامًا فقط، لكنه شارك في 12 مباراة أخرى فقط مع منتخب بلاده بعد ذلك، و 156 مباراة مع الأندية، كانت تلك البطولة بالفعل بداية النهاية.

سجل أدريانو ستة أهداف فقط مع إنتر في موسم 2006-2007وبدأ الموسم 2007-2008 ببطء، بعد أن شعر موراتي بأن المهاجم بحاجة إلى تغيير الأجواء أعاده إلى البرازيل في إجازة غير مدفوعة الأجر، تدرب مع ساو باولو ووافق في النهاية على الانضمام لهم على سبيل الإعارة لبقية الموسم، سجل هدفين في أول ظهور له، واصطف المشجعون لشراء القميص الخاص به.

مكان جديد.. والنهايات الحزينة مستمرة

تدهور مستواه سريعا، بعدما تم طرده بسبب احتكاك مع دومينجوس ظهير سانتوس، ثم تغريمه من قبل ناديه لوصوله متأخرًا إلى التدريب والدخول في نقاش ساخن مع مصور، عاد إلى إنتر في وقت مبكر لكنه سرعان ما رحل وعاد إلى البرازيل في عام 2009.

على الرغم من أن هذه المرة حقق نجاحًا أكبر بكثير، حيث سجل 19 هدفًا ليحقق فلامينجو أول لقب محل له منذ 17 عامًا، بلع فريق روما الإيطالي الطعم وجذبه للعودة إلى أوروبا، فقط لمدة سبعة أشهر، لعب خلالها ثماني مباريات فقط.

رحل أدريانو مجددا إلى البرازيل من بوابو كورينثيانز في نوفمبر 2011، بعد أربع مباريات سجل هدفه الأول، هدف الفوز في الوقت المحتسب بدل الضائع ضد أتليتيكو مينيرو الذي وضع ناديه على مقربة من اللقب، قفز فوق لوحة الإعلانات وخلع قميصه في فرحة جنونية.

في النهاية توج أدريانو باللقب مع كورينثيانز، لكن الحياة لم تبتسم طويلا للامبراطور، الذي اتهمته أدريان بينتو البالغة من العمر 20 عامًا بإطلاق النار عليها بطريق الخطأ في يدها، بينما كان يلعب في حالة سكر بمسدس حارسه الشخصي في ملهى ريو.

بعد أيام قليلة غيرت قصتها قائلة إنها هي التي ضغطت على الزناد، بغض النظر، عاد أدريانو لتصدر عناوين الصحف بأخباره خارج الملعب، ليبتعد عن كرة القدم لفترة طويلة شهدت مباراة وحيدة له مع ميامي يونايتد.

أدريانو: الشخص الوحيد الذي أذيته هو نفسي

تحدث تيتي مدرب البرازيل عن صعوبة عودة أدريانو لكرة القدم، حيث كان مدرب السامبا الحالي هو المدير الفني لفريق كورينثيانز خلال فترة إقامة أدريانو القصيرة في النادي، وقد قال سابقًا إنه يشعر أن مهاجمه يخضع للتدقيق غير العادل من قبل الصحافة، ويضغط عليه هؤلاء المشجعون الذين يصرون على أنه يجب أن يلعب مرة أخرى، بغض النظر عن حالته الذهنية.

على هذا النحو، فهو متردد في التحدث على نطاق واسع حول مهمته السابقة، حيث قال: "واحدة من الإحباطات الكبيرة في مسيرتي هي الفشل في مساعدة أدريانو على العودة إلى أفضل أدائه".

على الرغم من الفرص الضائعة والأخطاء غير المقصودة، لا يزال هناك الكثير من الحب لأدريانو في البرازيل، لم يكن بإمكانه الادعاء بأنه كان محترفًا نموذجيًا في جميع الأوقات، لكن الظروف عملت ضده أيضًا، يمكن تلخيص مسيرته في تصريحاته التي أطلقها عام 2017: "لم أؤذي أحداً أبدًا، الشخص الوحيد الذي آذيته هو نفسي".