رئيس مجلس الادارة:

د.أحمد محمود

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

أحلام الفراعنة تهزم أطماع ستيفان شعراوي في المونديال.. 14 عاما من الضياع بعد تفضيل منتخب إيطاليا

11:06 ص | السبت 27 يونيو 2026
أحلام الفراعنة تهزم أطماع ستيفان شعراوي في المونديال.. 14 عاما من الضياع بعد تفضيل منتخب إيطاليا

ستيفان الشعراوي لاعب منتخب إيطاليا

قبل 14 عامًا، بدا طريق كأس العالم يمر عبر قميص إيطاليا، حتى إن اختيار ستيفان الشعراوي تمثيل الآزوري على حساب منتخب مصر لم يكن محل استغراب، بل بدا القرار الأكثر منطقية في ذلك الوقت، ففي المقابل، كان المنتخب المصري بعيدًا عن الحلم، لكن عندما دارت عجلة الزمن، انقلبت المعادلة تمامًا، ليجد الشعراوي نفسه في معزل عن البطولة، بينما يصنع منتخب الفراعنة تاريخًا جديدًا بين كبار العالم.

هكذا تثبت كرة القدم، مرة أخرى، أن أكثر القرارات منطقية لا تضمن دائمًا النهاية التي يتخيلها أصحابها، فالشعراوي، الذي اختار إيطاليا بحثًا عن كأس العالم، انتهى به المطاف يشاهد البطولة من الخارج، بينما أصبح المنتخب الذي رفض تمثيله حاضرًا على أكبر مسرح كروي في العالم.

الشعراوي اختار الطريق الأقرب.. فابتعد 4 سنوات عن الحلم

ولد ستيفان الشعراوي لأب مصري وأم إيطالية، ليجد نفسه أمام حق اختيار القميص الذي سيمثل به دوليًا، وبين منتخب مصر الباحث عن استعادة مكانته، وإيطاليا التي كانت آنذاك من القوى الكبرى في كرة القدم العالمية، حسم قراره بارتداء قميص الآزوري، وفي أغسطس 2012، بدأ رحلته الدولية وهو لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، محاطًا بتوقعات واسعة بأن يكون أحد أبرز نجوم الجيل الجديد، وأن يقوده هذا الاختيار إلى تحقيق الحلم الأكبر وهو المشاركة في كأس العالم.

لم يكن اختيار الشعراوي لإيطاليا مفاجئًا في ذلك الوقت، فالآزوري كان حامل لقب كأس العالم عام 2006، إلى جانب بلوغ نهائي بطولة أمم أوروبا 2012، بينما لم يظهر منتخب مصر في كأس العالم منذ نسخة 1990، إضافة إلى الظروف الصعبة التي مرت بها الكرة المصرية في تلك الفترة، كان الانضمام إلى منتخب إيطاليا يبدو الخيار الأقرب لتحقيق حلم المشاركة في أقوى بطولة كروية في العالم.

المونديال يظل خارج متناول الشعراوي 

ورغم أن الشعراوي نجح في تثبيت أقدامه داخل صفوف المنتخب الإيطالي، فإن رحلته الدولية لم تكن عابرة، إذ خاض 32 مباراة بقميص الآزوري، سجل خلالها 7 أهداف، وصنع 4 أخرى، بإجمالي 1452 دقيقة لعب، ليصبح أحد الوجوه التي حضرت مع المنتخب في أكثر من مرحلة، لكن كل ذلك لم يكن كافيًا ليمنحه ما اختار إيطاليا من أجله؛ إذ ظل كأس العالم الغائب الأكبر عن مسيرته الدولية.

وبدأت المفارقة مبكرًا، إذ غاب الشعراوي عن قائمة إيطاليا في كأس العالم 2014 بالبرازيل، لتضيع أول فرصة أمامه لتحقيق الحلم الذي اختار الآزوري من أجله، وبعدها تلقى ضربة أكبر، عندما فشل المنتخب الإيطالي في التأهل إلى مونديالي 2018 في روسيا و2022 في قطر، قبل أن يتكرر المشهد مجددًا مع نسخة 2026، لتنتهي أربع نسخ متتالية من كأس العالم دون أن يسجل اللاعب أي ظهور في البطولة التي كانت الدافع الأبرز وراء قراره قبل 14 عامًا.

مصر تحقق ما بدا مستحيلًا قبل 14 عامًا

وفي المقابل، كتب منتخب مصر فصلًا جديدًا في تاريخه خلال كأس العالم 2026، بعدما تألق في دور المجموعات، وحقق أول انتصار له في تاريخ مشاركاته بالمونديال بالفوز على نيوزيلندا، قبل أن يبلغ دور الـ32 للمرة الأولى، في إنجاز حظي بإشادة واسعة من وسائل الإعلام والجماهير حول العالم، التي سلطت الضوء على قوة المنتخب المصري وما قدمه من مستويات لافتة أمام كبار المنتخبات، وهو سيناريو لم يكن كثيرون ليتخيلوه عندما اتخذ ستيفان الشعراوي قراره قبل أكثر من 14 عامًا، معتقدًا أن الطريق إلى كأس العالم يمر عبر قميص إيطاليا.

كيف قلب الزمن معادلة الشعراوي لصالح مصر؟

ولا يمكن النظر إلى قرار ستيفان الشعراوي بمعايير اليوم فقط، فحين اختار تمثيل إيطاليا عام 2012، كان الآزوري أحد عمالقة كرة القدم العالمية، بينما كان منتخب مصر يعيش واحدة من أصعب فتراته، لذلك بدا القرار، آنذاك، منطقيًا إلى حد بعيد، لكن كرة القدم بطبيعتها لا تمنح ضمانات لأي فرد في ينتمي إليها، وغالبًا ما تكتب نهايات مختلفة عن تلك التي ترسمها التوقعات.

وبعد أكثر من 14 عامًا، تبقى المفارقة حاضرة، إذ صنع الشعراوي مسيرة دولية محترمة بقميص منتخب إيطاليا، لكنه لم يخض دقيقة واحدة في كأس العالم، بينما أصبح المنتخب الذي رفض تمثيله حاضرًا مجددًا على أكبر مسرح كروي، وكتب واحدة من أبرز محطاته التاريخية في مونديال 2026.