عيسي ديوب لاعب منتخب المغرب
تُعد كرة القدم أكثر من مجرد لعبة يجري خلفها 11 لاعبا؛ إذ إنها تحمل قصصا ملهمة، ورحلة كفاح وقرارات مهمة للغاية لا تقل أهمية عن تلك القرارات التي تحدد مستقبل أشخاص بل وعائلات بأكملها.
واستطاعت هذه الرياضة أن ترسم حياة الكثير من الأشخاص، سواء من خلال تحقيق أحلام اللاعبين، أو منح الجماهير لحظات لا تُنسى من الفرح والحماس.
تحمل كرة القدم مشاعر إنسانية وقصص ملهمة، تؤكد أنها ليست مجرد 90 دقيقة، بل رحلة تصنع الذكريات وتغير مصائر الأشخاص، وشهدت مباراة المغرب وهولندا في دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026، لقطة تمثل الكثير في عالم كرة القدم، بطلها عيسي ديوب، لاعب منتخب المغرب، الذي توج بجائزة أفضل لاعب في المباراة.
قصة كبيرة وملهمة لعيسي ديوب الذي قاد منتخب المغرب لدور الـ16 في كأس العالم، المقامة حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بعدما سجل هدفًا قاتلا في الدقيقة 91 أمام هولندا، ليكون سببًا مباشرًا في تأهل «أسود الأطلس» بالمونديال، بعد أن كانت المباراة تسير في طريقها لفوز منتخب «الطواحين».
قرر «ديوب» في مباراة هولندا بالتقدم إلى الأمام في هجمة «أسود الأطلس»، في الدقائق الأخيرة من المباراة، وتسجيل هدف قاتل للمغرب، لتهتف الجماهير باسمه، ليصبح بطلا في عيون «المغاربة» بلقطة واحدة.
عيسي ديوب الذي يحمل 3 جنسيات، لأب سنغالي وأم مغربية، وولد في فرنسا، نشأ بباريس، ومارس كرة القدم منذ نعومة أظافره، ونجح في تمثيل منتخب فرنسا تحت 21 عامَا، وسجل هدفا لمنتخب «الديوك» أمام إيطاليا في نهائي أمم أوروبا تحت 19 سنة في 2016، وحسم البطولة لفرنسا برباعية، لكن لم يكن ذلك كافيا ليبقى ضمن كتيبة منتخب «الديوك» الأول.

لاقي عيسي ديوب الذي ولد في عام 1997، تهميشا كبيرا مع منتخب فرنسا الأول، دون أسباب واضحة، وهنا تدخلت الجامعة المغربية سريعًا، وفوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي، ومحمد وهبي، المدير الفني لـ«أسود الأطلس»، بسرعة الصاروخ، وفتح خطوط اتصال مهمة مع اللاعب.
اتصالات وجلسات ومحادثات طويلة، انتهت في النهاية بتقدم عيسي ديوب بطلب رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، لتغيير جنيسته إلى المغرب بدلا من فرنسا.
وخلال مدة قصيرة، وافق «فيفا» على طلب اللاعب بتغيير جنسيته لتمثيل منتخب المغرب، إلا أن «الأخير» لم ينظر إلى القرار من منظور رياضي أو تكتيكي بحت، بل شعر وكأنه عودة طبيعية إلى الوطن.
زيارات «ديوب» المتكررة إلى البلاد عززت شعوره بالانتماء وأقنعته بأن المغرب جزء لا يتجزأ من هويته، واختار المدافع الدولي المضي قدما بدافع قناعته وصدقه مع نفسه، مؤمنا بأن الشجاعة الحقيقية تكمن في اتخاذ قرار ينبع من قناعة داخلية لا من مصلحة شخصية.
وعلى الفور، ضم محمد وهبي، المدير الفني لمنتخب المغرب، عيسي ديوب إلى معسكر منتخب المغرب في شهر مارس الماضي، قبل 3 أشهر فقط من كأس العالم 2026.
وظهر «ديوب» في تشكيل «أسود الأطلس» أمام الأكوادور الودية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منتخب.
وكشف كيل أعمال المدافع عيسى ديوب، في وقت سابق، أن قرار اللاعب بتمثيل منتخب المغرب لم يكن مدفوعا بحسابات مهنية، بقدر ما كان نابعاً من شعور عميق بالانتماء إلى البلاد.
كما وصف وكيل اللاعب اللحظة التي ارتدى فيها «ديوب» قميص المنتخب المغربي، لأول مرة، بأنها لحظة تحولية، خاصة عندما سمع النشيد الوطني المغربي، وهي لحظة شعر أنها تتويج لسنوات من الارتباط العاطفي بمنتخب «أسود الأطلس».
وأكد مدافع منتخب المغرب، لاعب فولهام الإنجليزي، صاحب هدف التعادل أمام هولندا في دور الـ32 من كأس العالم 2026، أن العمل الجماعي كان سر الناجح في هذه المباراة، مشيرًا إلى أن الفضل لله وللعمل الجماعي في هذا الانتصار.

وقال «ديوب» المتوج بجائزة لاعب المباراة: «لقد كان أداء الفريق اليوم هو السبب بالفوز، لقد أدى الفريق كله بشكل جيد جدًا، طبقنا الخطة بشكل جيد، وفي النهاية فزنا، وبالنسبة لي أنا متعب فحسب وأريد الاستشفاء فقط».
وعن فوزه بجائزة رجل المباراة، قال اللاعب: «مثلما قلت سابقا نحن بلد مسلم وأناس مسلمون، لذلك الأمر لا يتعلق بالعمل الفردي أو بالناس بل بالله.. وأريد فقط أن أحمد الله».
كوت ديفوار
-
:
-
08:00 PM
كأس العالم 2026
النرويج
هولندا
1
:
1
04:00 AM
كأس العالم 2026
المغرب
تعليقات الفيسبوك