رئيس مجلس الادارة:

د.أحمد محمود

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

تحليل| من السيطرة الكاملة إلى الخروج.. 7 أسباب وراء انهيار السنغال أمام بلجيكا بالمونديال

02:50 ص | الخميس 02 يوليو 2026
تحليل| من السيطرة الكاملة إلى الخروج.. 7 أسباب وراء انهيار السنغال أمام بلجيكا بالمونديال

ساديو ماني لاعب منتخب السنغال

كان منتخب السنغال على بعد دقائق قليلة من حجز بطاقة التأهل إلى دور الـ16، بعدما تقدم بهدفين أمام بلجيكا وقدم واحدة من أفضل مبارياته في البطولة، لكن النهاية جاءت صادمة، إذ عاد المنتخب البلجيكي من بعيد ليفرض التعادل قبل أن يحسم المواجهة بهدف قاتل في الدقيقة 120+5، لتنتهي رحلة أسود التيرانجا، بخسارة درامية بنتيجة 3-2 بعد الوقت الإضافي.

وبعيدًا عن النتيجة، تكشف أحداث المباراة أن السنغال خسرت اللقاء بسبب مجموعة من التفاصيل الصغيرة التي صنعت الفارق في النهاية، رغم كونها لم تكن الطرف الأسوأ في الجزء الأكبر من اللقاء.. فما هي أسباب السقوط المدو؟

أولًا.. البداية المثالية لم تترجم إلى حسم مبكر

دخل المنتخب السنغالي المباراة بثقة كبيرة ونجح في فرض أسلوبه منذ البداية، مستفيدًا من سرعات إسماعيلا سار وتحركات حبيب ديارا، الذي افتتح التسجيل في الدقيقة 25.

ومع بداية الشوط الثاني، ضاعفت السنغال النتيجة عن طريق إسماعيلا سار، لتصبح متقدمة بهدفين دون رد، بينما بدا المنتخب البلجيكي عاجزًا عن اختراق التنظيم الدفاعي للسنغال.

ولم يقتصر تفوق السنغال على النتيجة فقط، بل ظهر أيضًا في جودة الفرص التي صنعها، حيث بلغت قيمة الأهداف المتوقعة 3.54 مقابل 1.80 فقط لبلجيكا، وهو رقم يؤكد أن الفريق الأفريقي كان الطرف الأخطر طوال المباراة.

ثانيًا.. الفرص الضائعة أعادت بلجيكا إلى الحياة

رغم التفوق الواضح، لم تستغل السنغال الفرص التي سنحت لها لإنهاء المباراة مبكرًا، أسود التيرانجا أهدر فرصتين محققتين للتسجيل، كما اصطدمت محاولتان بالقائم، وهو ما أبقى المنتخب البلجيكي داخل أجواء اللقاء رغم تأخره بهدفين.

وفي مباريات خروج المغلوب، غالبًا ما يدفع الفريق ثمن إهدار الفرص، وهذا ما حدث بالفعل، إذ بقيت النتيجة قابلة للعودة حتى الدقائق الأخيرة.

ثالثًا.. التراجع الدفاعي بعد الهدف الثاني منح بلجيكا الأفضلية

بعد تسجيل الهدف الثاني، تراجع لاعبو السنغال إلى مناطقهم الدفاعية للحفاظ على النتيجة، وهو قرار منح بلجيكا فرصة السيطرة على الكرة لفترات أطول.

ورغم تقارب نسبة الاستحواذ بين المنتخبين، فإن الضغط البلجيكي ازداد بشكل ملحوظ في النصف الأخير من الشوط الثاني، مع كثرة الكرات العرضية والتحركات داخل منطقة الجزاء.

هذا التراجع جعل دفاع السنغال يعمل تحت ضغط مستمر، حتى بدأت الأخطاء تظهر تدريجيًا.

رابعًا.. تغييرات رودي جارسيا قلبت موازين اللقاء

كان للمدرب رودي جارسيا دور كبير في العودة البلجيكية، بعدما نجحت تغييراته في تغيير شكل المباراة بالكامل، فإشراك روميلو لوكاكو مع بداية الشوط الثاني منح بلجيكا قوة هجومية أكبر داخل منطقة الجزاء، كما أضاف دخول دودي لوكيباكيو ونيكولاس راسكين سرعة وحيوية في الثلث الأخير، بينما منح توماس مونييه حلولًا هجومية من الجبهة اليمنى، ليصنع هدف تقليص الفارق.

في المقابل، لم تحقق تغييرات السنغال التأثير نفسه، بل فقد الفريق تدريجيًا قدرته على الاحتفاظ بالكرة والخروج من مناطقه.

خامسًا.. الانهيار الذهني والبدني في اللحظات الحاسمة

أخطر ما حدث للسنغال كان الانهيار الذهني في الدقائق الأخيرة، ففي الدقيقة 86 سجل روميلو لوكاكو الهدف الأول، وبعد ثلاث دقائق فقط أدرك يوري تيليمانس التعادل.

استقبال هدفين في ثلاث دقائق فقط يعكس فقدان التركيز وسوء التعامل مع الضغط، بعدما عجز الدفاع عن إبعاد الكرات الخطيرة داخل منطقة الجزاء في أكثر لحظات المباراة حساسية.

ومع دخول المباراة إلى الأشواط الإضافية، بدأت علامات الإجهاد تظهر على لاعبي السنغال، فتراجعت الفاعلية الهجومية بشكل واضح، بينما استفادت بلجيكا من دكة البدلاء للحفاظ على نسقها البدني.

كما أن خروج عدد من العناصر الأساسية مثل ساديو ماني وإدريسا جاي وحبيب ديارا صاحب الهدف الأول أفقد المنتخب السنغالي جزءًا كبيرًا من خبرته وقدرته على السيطرة على إيقاع المباراة.

سادسًا.. ركلة الجزاء القاتلة أنهت الحلم

استمرت بلجيكا في الضغط حتى الثواني الأخيرة، وفي الدقيقة 120+5 حصلت على ركلة جزاء بعد خطأ دفاعي داخل المنطقة.

ونجح يوري تيليمانس في تنفيذها بنجاح، ليمنح بلجيكا هدف الفوز والتأهل، بينما انتهت مغامرة السنغال بطريقة قاسية بعد مباراة كانت قريبة جدًا من حسمها.

الأرقام تنتصر للسنغال رغم الخسارة.. لم تكن الطرف الأسوأ

رغم الخروج، فإن الإحصائيات تكشف أن السنغال قدمت مباراة كبيرة من الناحية الهجومية، إذ بلغت قيمة الأهداف المتوقعة 3.54 مقابل 1.80 لبلجيكا، وصنع الفريق 4 فرص محققة مقابل 3، كما دخل الثلث الهجومي 93 مرة مقابل 72، وحقق دقة تمرير بلغت 76% في الثلث الأخير مقابل 70% لبلجيكا، إضافة إلى تسديدتين ارتدتا من القائم.

لكن الفارق الحقيقي كان في استغلال اللحظات الحاسمة، إذ نجحت بلجيكا في تحويل فرصها إلى أهداف، بينما دفع المنتخب السنغالي ثمن إهدار الفرص والتراجع الدفاعي وفقدان التركيز في الدقائق الأخيرة.