رئيس مجلس الادارة:

د.أحمد محمود

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

تحليل| مؤامرة ضد رونالدو.. هل ترك معزولًا في معركة البرتغال الأخيرة بالمونديال؟

12:35 ص | الثلاثاء 07 يوليو 2026
تحليل| مؤامرة ضد رونالدو.. هل ترك معزولًا في معركة البرتغال الأخيرة بالمونديال؟

كريستيانو رونالدو

غادر منتخب البرتغال منافسات كأس العالم 2026 من دور الـ16 بعد خسارة قاتلة أمام إسبانيا بهدف دون رد، لكن صافرة النهاية لم تفتح باب الحديث عن التأهل الإسباني فقط، بل أشعلت نقاشًا واسعًا حول أداء كريستيانو رونالدو، بعدما بدا معزولًا في الخط الأمامي طوال اللقاء، وسط انتقادات حملته مسؤولية غياب الخطورة الهجومية.

لكن هل كان رونالدو بالفعل ضحية ضعف الدعم الهجومي من زملائه أم أن القائد البرتغالي لم يقدم ما يكفي في واحدة من أهم مباريات البطولة؟

خريطة التحركات تكشف الدور الحقيقي لرونالدو 

خريطة تحركات كريستيانو رونالدو طوال المباراة توضح أنه التزم تقريبًا بالثلث الهجومي، وتركز وجوده داخل منطقة جزاء إسبانيا أو على حدودها، مع غياب شبه كامل عن وسط الملعب أو الأطراف.

هذا التمركز يؤكد أن رونالدو لعب كرأس حربة صريح، منتظرًا وصول الكرات إليه، دون أن يعود كثيرًا للمشاركة في بناء اللعب أو استلام الكرة من العمق، وهو ما جعله يعتمد بصورة شبه كاملة على صناعة الفرص من زملائه، لكن المشكلة أن تلك الكرات لم تصل بالكمية أو الجودة المعتادة.

البرتغال عانت هجوميًا أمام إسبانيا

عند النظر إلى أرقام المباراة، يتضح أن الأزمة لم تكن في المهاجم فقط، بل في المنظومة الهجومية بالكامل، فالبرتغال اكتفت بنسبة استحواذ بلغت 45% مقابل 55% لإسبانيا، كما مرر لاعبوها 426 تمريرة فقط مقارنة بـ531 تمريرة للمنافس.

أما داخل منطقة الجزاء، فقد وصل المنتخب البرتغالي إلى منطقة إسبانيا في 11 لمسة فقط طوال المباراة، بينما قدم الإسبان 28 لمسة داخل منطقة جزاء البرتغال، وهو فارق كبير يعكس السيطرة الإسبانية على مجريات اللقاء.

هذه الأرقام تؤكد أن المنتخب البرتغالي قضى فترات طويلة من المباراة بعيدًا عن مرمى إسبانيا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مهاجمه الأول.

هل كان رونالدو معزولًا بالكامل؟

رغم الحديث عن عزلة رونالدو، فإن الأرقام تشير إلى أنه لم يكن خارج المباراة تمامًا، فقائد البرتغال أنهى اللقاء بـ3 تسديدات، منها تسديدتان على المرمى، وبلغت نسبة أهدافه المتوقعة (xG) 0.28، بينما وصل مؤشر الأهداف المتوقعة على المرمى (xGOT) إلى 0.87، كما وقع في مصيدة التسلل مرة واحدة، لكنه لم يسجل أو يصنع أي هدف.

هذه الأرقام توضح أن رونالدو حصل على بعض الفرص، لكنها كانت محدودة للغاية مقارنة بما اعتاد عليه في المباريات الكبرى، ولم تكن كافية لمنحه حضورًا هجوميًا مستمرًا.

أين كانت المشكلة الحقيقية؟

الأرقام الجماعية تكشف عن أن البرتغال لم توفر البيئة المناسبة لأي مهاجم، إذ أن المنتخب صنع فرصة محققة واحدة فقط طوال اللقاء، مقابل 3 فرص محققة لإسبانيا.

كما سدد البرتغاليون 10 مرات فقط، مقابل 15 تسديدة للإسبان، بينما بلغت نسبة الأهداف المتوقعة للبرتغال 0.60، مقابل 1.77 لإسبانيا.

هذه المؤشرات تؤكد أن البرتغال لم تصنع كمًا كافيًا من الفرص لإمداد رأس الحربة، وهو ما جعل رونالدو يقضي معظم دقائق اللقاء في انتظار كرات لم تصل إلا على فترات متباعدة.

هل يعفى رونالدو من مسؤولية خروج البرتغال؟

رغم العزل النسبي لرونالدو وعدم حصوله على الإمداد الهجومي المعتاد، لكن اللاعب بحجمه وخبرته ينتظر منه أن يصنع الفارق حتى عندما تقل الفرص.

ورغم تسديده 3 كرات، بينها اثنتان على المرمى، فإنه لم ينجح في تحويل أي منها إلى هدف، كما ظل تأثيره خارج منطقة الجزاء محدودًا، فلم ينزل كثيرًا للمساندة في بناء اللعب أو خلق زيادة عددية، واكتفى في أغلب فترات اللقاء بانتظار وصول الكرة إليه.

وفي المباريات الإقصائية الكبرى، يكون دور القائد أكبر من مجرد إنهاء الهجمات، وهو ما لم يظهر بالشكل الكافي خلال مواجهة إسبانيا.

إسبانيا فرضت سيطرتها بشكل كامل

التفوق الإسباني لم يقتصر على هدف التأهل الذي سجله ميكيل ميرينو في الوقت القاتل، بل ظهر بوضوح في معظم المؤشرات الفنية.

استحوذت إسبانيا على الكرة بنسبة 55% مقابل 45%، وتفوقت في الأهداف المتوقعة (1.77 مقابل 0.60)، وصنعت 3 فرص محققة مقابل فرصة واحدة للبرتغال، بحسب سوفا سكور.

كما سدد الإسبان 15 كرة مقابل 10 للبرتغال، ووجهوا 6 تسديدات على المرمى مقابل تسديدتين فقط، إلى جانب تفوق واضح في اللمسات داخل منطقة الجزاء (28 مقابل 11) والركنيات (7 مقابل 3).

كل هذه الأرقام تؤكد أن البرتغال كانت الطرف الأقل صناعة للخطورة، وهو ما جعل مهمة رونالدو أكثر تعقيدًا.

هل كان رونالدو معزولًا؟ الإجابة نعم

إذا كان المقصود بالعزلة أن رونالدو لم يحصل على الدعم الهجومي الكافي من زملائه، فالإجابة نعم، فالبرتغال خلقت فرصًا قليلة جدًا، ووصلت بصعوبة إلى منطقة جزاء إسبانيا، ما جعل قائدها يقضي معظم المباراة في انتظار كرات لم تصله إلا نادرًا، لكن ذلك لا يعفيه من المسؤولية.