سكالوني مدرب الأرجنتين
لم يعد يفصل منتخب الأرجنتين سوى 90 دقيقة عن الوصول إلى نهائي كأس العالم 2026، لكن طريق حامل اللقب لم يكن سهلًا، بعدما خاض سلسلة من المواجهات القوية التي اختبرت قدرته البدنية والذهنية قبل الاصطدام التاريخي بمنتخب إنجلترا في الدور نصف النهائي.
وقبل القمة المرتقبة، خرج ليونيل سكالوني، المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني، ليضع حدًا للحديث المتزايد حول تأثير الإرهاق على لاعبيه، مؤكدًا أن الفريق في أفضل حالاته ولا يفكر سوى في فرصة جديدة لكتابة التاريخ.
أكد سكالوني خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة إنجلترا أن لاعبي الأرجنتين لا يعانون من أي أزمة بدنية، رغم خوض مباريات صعبة امتدت إلى أوقات إضافية خلال الأدوار الإقصائية.
وقال مدرب بطل العالم: «نحن في حالة جيدة ونكاد لا نطيق الانتظار. هذه مباراة في نصف نهائي كأس العالم وآمالنا لا تزال قائمة، ونحن ممتنون جدًا لهؤلاء اللاعبين لأنهم أوصلونا إلى هنا مرة أخرى».
وأضاف سكالوني أن الوصول إلى هذه المرحلة من البطولة يعد إنجازًا كبيرًا، مشيرًا إلى أنه كان سيقبل قبل انطلاق المنافسات الوصول إلى نصف النهائي، بغض النظر عن الطريقة التي تحقق بها ذلك.
وأوضح: «قبل شهر ونصف الشهر، لو عرض علي الوصول إلى نصف النهائي لكنت قبلت بذلك، لذلك لا يهمني كيف وصلنا إلى هنا».
واجه المنتخب الأرجنتيني العديد من الاختبارات الصعبة خلال مشواره في كأس العالم 2026، حيث احتاج إلى خبرته وشخصيته لحسم مباريات معقدة.
وبدأت الصعوبات أمام منتخب الرأس الأخضر، الذي نجح في العودة بالنتيجة مرتين، قبل أن يحسم «التانجو» المواجهة بنتيجة 3-2 بعد اللجوء إلى الأشواط الإضافية.
ثم واجهت الأرجنتين منتخب مصر في دور لاحق، في مباراة مثيرة انتهت أيضًا بنتيجة 3-2، قبل أن تخوض مواجهة مرهقة أمام سويسرا في ربع النهائي، حسمها بطل العالم بنتيجة 3-1 بعد 30 دقيقة إضافية أخرى.
ورغم هذه الرحلة الشاقة، يرى سكالوني أن شخصية الفريق وخبرته في المباريات الكبرى كانت العامل الأهم في الوصول إلى المربع الذهبي.
تحمل مواجهة إنجلترا أهمية خاصة بالنسبة للأرجنتين، في ظل اعتماد المنتخب على قائده التاريخي ليونيل ميسي، الذي يخوض البطولة بعمر 39 عامًا، وسط تساؤلات حول قدرته على مواصلة قيادة الفريق في المراحل الحاسمة.
لكن سكالوني يثق في خبرة نجومه، ويرى أن قيمة اللاعبين الكبار تظهر تحديدًا في مثل هذه المواجهات، التي تحتاج إلى الهدوء والتركيز أكثر من الاعتماد على الجانب البدني فقط.
ويأمل المنتخب الأرجنتيني في بلوغ النهائي للمرة الثانية على التوالي، بعدما توج باللقب في نسخة 2022، ليواصل كتابة فصل جديد في تاريخه تحت قيادة سكالوني.
تحمل مباراة الأرجنتين وإنجلترا دائمًا طابعًا خاصًا في كأس العالم، خاصة بسبب المواجهة الشهيرة التي جمعت المنتخبين في ربع نهائي مونديال 1986 بالمكسيك.
وكانت تلك المباراة شاهدة على واحدة من أكثر لحظات كرة القدم شهرة، عندما سجل دييجو مارادونا هدف «يد الله»، قبل أن يضيف هدفًا فرديًا تاريخيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الجماهير.
لكن سكالوني رفض ربط مواجهة 2026 بالأحداث التاريخية أو السياسية المرتبطة بالماضي، مؤكدًا أن المباراة الحالية يجب أن تبقى داخل إطار كرة القدم فقط.
وقال: «هذه مباراة كرة قدم. لن أخلط الأمور كلها معًا، خصوصًا فيما يتعلق بأحداث وقعت منذ زمن طويل».
وأضاف: «كانت فترة حزينة جدًا في تاريخنا ولا يمكننا فعل الكثير حيالها. هذه مباراة كرة قدم، وهذا كل ما في الأمر».
يدرك الجهاز الفني للأرجنتين أن المهمة أمام إنجلترا لن تكون سهلة، خاصة في ظل القوة الهجومية التي يمتلكها منتخب «الأسود الثلاثة».
واعترف سكالوني بصعوبة مواجهة الثنائي جود بيلينجهام وهاري كين، بعدما سجلا 12 هدفًا من أصل 13 هدفًا لإنجلترا خلال البطولة.
وقال: «ننظر دائمًا إلى ما يمكننا تحسينه وكيف يمكننا تحييد هؤلاء اللاعبين الكبار بأفضل طريقة. ربما نجري تغييرًا، وربما نلعب بالتشكيلة نفسها».
وأضاف: «إنهما لاعبان رائعان ومن بين الأفضل في العالم، وأي مدرب يتمنى أن يكونا متاحين بين يديه».
يدخل منتخب الأرجنتين مواجهة إنجلترا مدركًا أن الخبرة وحدها لن تكون كافية لحسم بطاقة النهائي، خاصة أمام منافس يمتلك جيلًا قويًا بقيادة توماس توخيل.
تعليقات الفيسبوك