يعقوب السعدي

يعقوب السعدي

"مبروك يا مصر"

 دعونى أخرج بكم عما حدث فى استاد برج العرب الذى شهد تأهل مصر إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب دام 28 عاماً..

ودعونا نرى كيف حدث هذا التأهل، وبأى سيناريو فاز منتخب مصر على منتخب الكونغو، وفى أى وقت، هذه كلها أمور متعارف عليها وتحدث فى كرة القدم، فلآخذكم إلى ساحة أكبر وأوسع، فخلف الصورة التى رأيناها للفوز والفرح ما كان هو أهم..

لقد كنت فى المباراة ورأيت الفوز بمنظور آخر، رأيته بشكل مختلف حتى عما رآه الشعب المصرى نفسه.. فلقد رأيت الشوارع والمحلات التجارية والبيوت والناس فى كل مكان فى مصر قبل المباراة وأثناء المباراة وبعد المباراة، وهو المشهد الأهم الذى أقف أمامه.. مشهد يُلمس بالمشاعر قبل العيون، فشيئان لم أرَ غيرهما: الأول علم مصر وهو فى كل مكان وفى يد الجميع، والثانى دعاء متواصل كى يفوز المنتخب المصرى ويتأهل.

المشهد قد لا يكون غريباً على الشعب المصرى، ولا علينا، إذا ما انفصل عن سياقه، لذا يجب أن نقف أمامه طويلاً لنتأمله ونرى التأثير الذى أحدثته مباراة واحدة فى كرة القدم من توحد وانتماء وحب وشغف ووطنية. ما رأيته فى مصر يفوق الخيال فى مضمونه، فكل الناس كانت روحاً واحدة، انتماء واحداً، كل الأعمار، كل الأجناس، كل الانتماءات.. الكل كان هناك بقلبه وعقله وروحه.. نسى الجميع الأسعار والزحام، فقط كان الوطن حاضراً ولو فى مباراة.

هذا هو الحدث الذى يجب أن يُرى.. الفرحة بعد الفوز كانت أيضاً خارج الوصف، ذلك لأنها كانت فرحة من أجل مصر، وهى الفرحة التى كنت فيها ومعها، فمصر الوطن والأرض والتاريخ والشعب تستحق أن تفرح.. ونستحق أن يكون لنا ممثل فى كأس العالم.. فهذا ما تعودناه من مصر.

هذا الفوز صحح مسيرة السنوات السابقة من عدم التأهل.. هذه المباراة قدمت لنا قوة كرة القدم فى تعميق الانتماء وحب الوطن والسعادة من أجله وهو ما يجب أن يُدرس، هل هناك ما يمكن أن يُسعد شعباً أكثر مما رأيت فى مصر؟

دموع وفرح..

بكاء وضحك..

هتاف ودعاء..

مشاعر مختلفة لكنها تتفق على حب الوطن. الأهم أن هذه هى مصر التى نعرفها والتى نحبها، مصر التى نعشقها ونفرح لفرحها، فقد كانت فرحتنا بالتأهل والفوز كبيرة، وغلفنا نفس الإحساس الذى غلف كل مواطن مصرى لأن مصر فينا جميعاً..

مبروك لمصر هذا التأهل الذى انتظرناه كما انتظره كل مصرى طيلة 6 نسخ متتالية من بطولة كأس العالم..

مبروك لمصر بكل طيبة الأرض والشعب.. مبروك للرئيس السيسى وجه الخير على مصر.. مبروك لكل لاعب فى منتخب مصر هذه الروح من الكفاح وعدم اليأس والثقة فى أن الفوز سيأتى ولو كان فى آخر دقيقة.. مبروك من قلبى لفرحة ضمت مائة مليون فى لحظة واحدة.. ونحن معهم.

مبروك فرحة تستحقها مصر، ويستحقها شعب مصر الكبير العظيم.. ولتبقَ الفرحة فى مصر دائماً أبداً.. ففرحها فرح لكل العرب.. ونصرها نصر لكل العرب.