شعار نادي الزمالك
في صباح مختلف يحمل بين طياته عبق التاريخ وثقل الحاضر، يفتح نادي الزمالك سجل ذكرياته، وهو يحتفل اليوم الأحد 5 يناير بمرور 115 عامًا على تأسيسه، ذكرى كيان لم يكن يومًا مجرد نادٍ رياضي، بل قصة وطنية بدأت من ضفاف النيل، وتشكلت عبر الزمن، قبل أن تستقر بين جدران ميت عقبة، حيث يقف التاريخ شاهدًا على أمجاد لا تُنسى وأزمات لا تخفى.
رحلة القلعة البيضاء تعود جذورها إلى 25 ديسمبر 1910، حين وُلدت الفكرة في أجواء احتفالية على ضفاف النيل، لتتحول إلى مشروع رياضي واجتماعي حمل رسالة واضحة، نادٍ مفتوح للجميع بلا تفرقة، الفكرة جاءت على يد البلجيكي جورج مرزباخ، رئيس إحدى المحاكم المختلطة في مصر آنذاك، كرد فعل مباشر على قرار القائد البريطاني هربرت كتشنر، الذي منع غير الإنجليز من دخول نادي الجزيرة، ليصبح الزمالك منذ لحظته الأولى، رمزًا للتمرد على الإقصاء والانغلاق.
وبعد أيام قليلة، وفي 5 يناير 1911، خرج النادي إلى النور رسميًا، ليتولى مرزباخ رئاسته الأولى، ويقود مجلس إدارة متعدد الجنسيات، ضم اللبناني خوري شلهوب ممثلًا لشركة الترام، والإيطالي باولو إسبوسيتو ممثلًا لقصر الخديوي، إلى جانب البلجيكي متري مرزباخ نائبًا للرئيس، وعالم الآثار الشهير هوارد كارتر، مكتشف مقبرة توت عنخ آمون، في مشهد يعكس الطبيعة العالمية التي وُلد بها النادي.
كانت البداية من منطقة الجزيرة، في موقع يشغله حاليًا كوبرى قصر النيل، قبل أن يقرر مرزباخ عام 1913 نقل المقر إلى شارع 26 يوليو بوسط القاهرة، حيث يقع الآن مبنى دار القضاء العالي، وبعد 11 عامًا، وتحديدًا في 1924، ومع رحيل مرزباخ عن رئاسة النادي والحياة، انتقل الزمالك إلى كورنيش النيل بمنطقة العجوزة، في الموقع الذي يحتله اليوم مسرح البالون.

وفي عام 1959، استقر النادي للمرة الأخيرة في مقره الحالي بمنطقة ميت عقبة بالمهندسين، ليبدأ فصلًا جديدًا من تاريخه، شهد خلاله تحولات كبرى، سواء على مستوى الاسم، من «المختلط» إلى «فاروق الأول» ثم «الزمالك»، أو على مستوى البطولات والنجوم الذين صنعوا للأبيض مكانته وشعبيته الجارفة داخل مصر وخارجها.
وعلى مدار أكثر من قرن، عاش الزمالك فترات ازدهار تاريخية، توج خلالها بالألقاب المحلية والقارية، وارتبط اسمه بقيم الانتصار والكبرياء الكروي، ليصبح أحد أعمدة الرياضة المصرية والأفريقية، غير أن ذكرى التأسيس هذا العام تأتي وسط مشهد مغاير، تتصدره الأزمات والتحديات الثقيلة.
الأزمة المالية الخانقة باتت العنوان الأبرز في المشهد الزملكاوي، بعدما انعكست بشكل مباشر على الفريق الأول، مع تأخر صرف مستحقات اللاعبين، وهو ما فتح الباب أمام شكاوى رسمية، وفسخ تعاقدات استنادًا إلى لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، ما شكّل ضربة موجعة لاستقرار الفريق وقوامه الأساسي.
ولم تقف المعاناة عند هذا الحد، بل زادها تعقيدًا الفراغ الفني، بعدما وجد الفريق الأول نفسه بلا مدير فني عقب رحيل أحمد عبد الرؤوف، في توقيت بالغ الحساسية، يحتاج فيه النادي إلى قيادة فنية قوية قادرة على لم الشمل واحتواء الأزمات داخل الملعب وخارجه.
وبين تاريخ طويل حافل بالإنجازات، وحاضر مثقل بالأزمات، يحتفل الزمالك بذكرى ميلاده الـ115، على أمل أن تكون هذه المناسبة نقطة انطلاق جديدة تعيد للقلعة البيضاء اتزانها، وتمنح جماهيرها حلمًا طال انتظاره بعودة الاستقرار والأمجاد.
البرازيل
-
:
-
08:00 AM
كأس العالم 2026
اليابان
ألمانيا
-
:
-
11:30 PM
كأس العالم 2026
باراجواي
تعليقات الفيسبوك