استادات قطر
نقلاً عن العدد الورقي
منذ أن حصلت دولة قطر على شرف تنظيم كأس العالم لعام 2022، والجميع راهن أن الدولة الصغيرة التى لا يتعدى أفراد شعبها المليون نسمة، ستفشل فى استضافة هذا الحدث الضخم.
تجاوزت قطر عقبات درجات الحرارة المرتفعة صيفاً ومخاوف بشأن البنية التحتية، ولم تبخل بالمال على تشييد الاستادات اللازمة لاستضافة الحدث العالمى، لكنها تواجه العديد من المخاطر التى قد تؤدى إلى سلب هذا الشرف العالمى منها.
1- البحث عن رعاة للمونديال:
فى أولى ساعات العام الجديد 2018 واجهت قطر أزمة جديدة فى استضافة كأس العالم، حيث كشفت صحيفة «ديلى ميرور» البريطانية عن صعوبات جمة يواجهها الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» للعثور على شركات كبرى توافق على رعاية البطولة، التى يُفترض أن تُقام فى الفترة بين 21 نوفمبر و18 ديسمبر 2022. وقالت فى مقال للصحفى المخضرم ريتشارد إدواردز، إن مكمن القلق الحقيقى بالنسبة لـ«فيفا» يتمثل فى أنه من العسير العثور على رعاة لمونديال 2022 فى قطر، وذلك على غرار الصعوبات التى تواجهه، فى إيجاد شركات راعية للمونديال المقبل المقرر فى روسيا فى 2018.
وكشف الكاتب عن أن شركات كبرى قررت العزوف عن المشاركة فى أنشطة رعاية أى أحداث رياضية تابعة للاتحاد الدولى لكرة القدم، منذ قراره فى أواخر عام 2010 إسناد بطولتىْ كأس العالم 2018 و2022 إلى روسيا وقطر على الترتيب، على نحو مثير للجدل ومشوب بشبهات الفساد كذلك. وربط «إدواردز» بين مقاطعة الرعاة البارزين لبطولات «فيفا»، والفساد المستشرى فى أروقة الاتحاد، والذى تجسد فى قرارات مثل منح دولة مثل قطر بلا تاريخ كروى، حق تنظيم أبرز البطولات الكروية على الساحة الدولية. وقال فى هذا السياق إن الاتحاد الدولى يبذل جهوداً مضنية «لاستعادة سمعته بعد الفضائح التى (صارت) رمزاً لعهد سيب بلاتر» رئيسه السابق الذى اتُخِذَ خلال عهده قرار السماح للنظام القطرى باستضافة مونديال 2022.
وللدلالة على الصعوبات التى تواجه مسئولى «فيفا» فى هذا الشأن، أشار الكاتب إلى أن الاتحاد الدولى لم يؤمّن حتى الآن سوى ثلث الرعاة المطلوبين للمونديال الروسى، رغم أنه لم يتبق سوى ستة أشهر على انطلاق مباراته الافتتاحية فى 14 يونيو المقبل، وذلك بشكل يغاير على نحو بعيد ما كان يحدث فى السنوات السابقة، عندما كان (الرعاة) يحجزون أماكنهم قبل نحو عامين أو عام ونصف العام من موعد البطولة. ونقل عن روب ويلسون، خبير شئون تمويل أنشطة كرة القدم فى جامعة «شافيلد هالام» البريطانية قوله إن فضائح «الفساد فى فيفا والعناوين الرئيسية السلبية (المرتبطة بذلك فى وسائل الإعلام) تعنى أن الرعاة الكبار هؤلاء قد انسحبوا، ولا يبدو أنهم (فى الاتحاد الدولى لكرة القدم) يُحِلون شركات أخرى ذات حجم مشابه محلهم».
2- الفساد للحصول على التنظيم:
أكدت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن مونديال 2022 كان ملوثاً بالفساد منذ أن اتُخِذَ قرار (إسناد استضافته إلى النظام القطرى) فى ديسمبر 2010. وأشارت الصحيفة إلى الملابسات المشبوهة التى شابت التصويت الذى جرى حينذاك فى اللجنة التنفيذية لـ«فيفا»، وأسفر بعد أربع جولات اقتراع عن الإعلان عن حصول الدوحة على غالبية الأصوات، على حساب الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان وأستراليا.
وعلى مدار الشهور الماضية، كُشِف النقاب عن أدلة دامغة تثبت شراء المسئولين عن الملف القطرى أصوات العديد من أعضاء اللجنة التنفيذية لـ«فيفا»، بهدف نيل النصاب اللازم لتنظيم الحدث الكروى الأبرز على مستوى العالم. ففى إطار محاكمة أُجريت فى نيويورك لثلاثة من كبار المسئولين عن اتحادات كرة القدم فى أمريكا الجنوبية، أدلى العديد من شهود الإثبات بإفادات فضحت تقديم النظام القطرى رشاوى بملايين الدولارات، لعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية بالاتحاد الدولى، والمسئولين المؤثرين على الساحة الكروية الدولية، من أجل تغيير دفة التصويت فى «فيفا» لصالح الدوحة. وحسب الشهود شملت قائمة «المسئولين المستهدفين» خوليو جرندونا، الرئيس السابق للاتحاد الأرجنتينى لكرة القدم والنائب السابق لرئيس الاتحاد الدولى للعبة، بجانب نيكولاس لويز الرئيس السابق لاتحاد أمريكا الجنوبية للكرة، وهو من باراجواى، والبرازيلى ريكاردو تيكشيرا الذى استقال من اللجنة التنفيذية لـ«فيفا» فى مارس 2012. وتضمنت خطة النظام القطرى، التى وُصِفتْ بـ«واسعة النطاق» فى هذا الصدد، تقديم رشوة لـ«جرندونا» تراوحت التقديرات بشأنها من مليون إلى مليون ونصف المليون دولار، فضلاً عن رصد رشاوى تصل قيمتها إلى 15 مليوناً أخرى، عُرِضت على ستة آخرين من مسئولى كرة القدم اللاتينيين، خلال جلسة عُقدت فى مدريد عام 2010، وضمت كذلك شخصيةً قطريةً قُدِمت على أنها ممثلٌ لشبكة تليفزيونية فى هذا البلد.
3- السخرة:
كشفت صحيفة «إندبندنت» عن المخاوف المُثارة بشأن حقوق العمال الأجانب الذين يشيدون الملاعب الرياضية التى يُنتظر أن تستضيف مباريات كأس العالم فى قطر، بجانب الظروف (التى يعملون فيها) أُضيفت إلى قائمة المشكلات المحتملة التى تواجه «فيفا» على صعيد ملف إقامة مونديال 2022 المُلاحق بالأزمات.
وعنونت «إندبندنت» قائلة: «مونديال 2022.. عمال قطر ليسوا بعمال بل عبيد»، وذكرت الصحيفة قصة عامل يدعى «سومن» كان يمكث فى قرية صغيرة فى بنجلاديش، قبل أن يأتى إليه أحد الأشخاص ممن يعملون لصالح حكومة بنجلاديش بعرض لوظيفة كاتب فى قطر براتب 400 دولار أمريكى شهرياً، ليوافق على العرض، بالرغم من قراءته لحوادث حول البطش بالعمال الأجانب فى قطر. وأردفت الصحيفة البريطانية أن «سومن» عندما وصل الدوحة، فوجئ بمن يسلمه خوذة وسترة عامل وأمره بالتوجه إلى موقع البناء فى تمام السادسة من صباح اليوم التالى، حينها أدرك بأنه خُدع وأنه لن يعمل ككاتب فى مكتب، ولكنه سيجبر على وظيفة عامل بناء بملعب لكرة القدم. كما أن الضربة الأكبر لـ«سومن» كانت تصريح المسئول القطرى بأن الراتب ليس 400 دولار ولكنه 200 دولار فحسب، إلى جانب مصادرة جواز سفره للحيلولة دون مغادرته البلاد، بالإضافة إلى توقيعه على إيصالات بما يعادل أجر عامين مقبلين.
وأشارت «إندبندنت» إلى أن العمال الذين تم خداعهم واستغلالهم للعمل فى قطر، يعملون 12 ساعة فى اليوم، وستة أيام فى الأسبوع، ويمكثون فى مخيمات منتشرة حول الدوحة، مكونة من غرف صغيرة ضيقة لا تتسع سوى لسرير وصفته بـ«القذر» من طابقين، علاوة على أن العمال يتم منعهم من زيارة مراكز التسوق أو حتى التجول فيها.
4- حصار اقتصادى:
كشف التقرير الصادر من صحيفة «فايننشيال تايمز» عن أن «مصادر فى مجال الإنشاءات فى قطر أبلغتهم أن الشركات العاملة فى (مشاريع) كأس العالم، رغم أنها لا تشعر بالذعر حتى الآن، بدأت تشعر بالفعل بتأثير العقوبات التى تعرضت لها قطر بسبب المقاطعة الخليجية وسط ارتفاع تكلفة وزيادة العقبات أمام إعادة تنظيم الإجراءات اللوجيستية فى ضوء إغلاق الحدود مع جيرانها».
وقال التقرير إن «مجموعة من خمسة مديرين فى المشروع يعملون لدى مجموعة متنوعة من الشركات الصغيرة متعددة الجنسيات، وجميعها مرتبط بعقود مع الحكومة فى مشاريع الإنشاء لبطولة كأس العالم، أبلغونا فى يوليو 2017 بأن تكاليفهم زادت ما بين 20 و25 فى المائة بسبب المشاكل اللوجيستية».
وذكرت مؤسسة «كورنرستون جلوبال» أيضاً أن «مصادر داخل المشروع أشارت إلى أن العديد من أعضاء اللجنة العليا لتنظيم كأس العالم 2022 هددوا بالاستقالة بسبب التدخل المُفرط من كبار المسئولين بشأن الإنفاق واتهامات الفساد». وفى السياق ذاته كشفت صحيفة «ريكورد» المكسيكية، فى نوفمبر الماضى أن «فيفا» ينظر باهتمام كبير لوضع قطر الشائك فى الفترة الأخيرة، بعد مقاطعة عدة دول عربية لها، وأن ذلك قد يؤثر فى تنظيمها كأس العالم.
وقالت الصحيفة المكسيكية، إنه سيكون هناك صعوبة كبيرة فى سفر بعثات الـ32 منتخباً المشاركة فى البطولة والآلاف من مشجعيهم إلى قطر، نظراً لأن مطار الدوحة لن يكفى وحده لاستقبال كل هؤلاء، كما أن قطر لن تستطيع استخدام مطارات الدول المجاورة لها بسبب المقاطعة. وأكدت الصحيفة أنه إذا لم يتم حل هذه الأمور، فسيكون فيفا مضطراً لسحب تنظيم البطولة من قطر، والبحث عن خطة بديلة.
ووصفت صحيفة «ريكورد» المكسيكية الخطة البديلة بالخطة «ب»، مؤكدة أن الوضع فى المنطقة سيدفع الاتحاد الدولى لمنح حق تنظيم البطولة للدول الثلاث التى تقدمت فعلياً بطلب مشترك لاستضافة مونديال 2026، وهى الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، مشيرة إلى أن هناك اتصالات حدثت بالفعل بين مسئولى الفيفا، ومسئولى اللجان المنظمة للبطولة من الدول الثلاث.
مصر
-
:
-
07:00 PM
تصفيات أفريقيا تحت 17 عامابوركينا فاسو
تشيلسي
-
:
-
09:00 PM
الدوري الإنجليزيتوتنهام
تعليقات الفيسبوك