نيستوري إيرانكوندا
هناك لاعبون يصنعون أسماءهم داخل الملاعب، وآخرون تبدأ قصتهم قبل أن يلمسوا الكرة لأول مرة، منهم نيستوري إيرانكوندا، الذي ينتمي إلى الفئة الثانية، وحكايته بدأت بعيدًا عن الأضواء في مدينة كيجوما التنزانية؛ إذ وُلد لأسرة من أصول بوروندية، قبل أن تحمل العائلة أحلامها، وتهاجر إلى أستراليا، وهو لا يزال طفلًا صغيرا، بحثا عن حياة أكثر استقرارًا ومستقبل أفضل.
في مدينة أديلايد، لم يكن إيرانكوندا يملك سوى موهبته وشغفه بكرة القدم؛ إذ بدأ خطواته الأولى في ملاعب الهواة، متنقلًا بين عدة أندية محلية، قبل أن تلفت سرعته الاستثنائية ومهاراته الأنظار، لينضم إلى أكاديمية أديلايد يونايتد، حيث تحولت الموهبة الخام إلى مشروع نجم واعد.
لم يكن الطفل الصغير يدرك حينها أن رحلة الهجرة التي قادته إلى أستراليا ستغير حياته بالكامل، وأنه بعد سنوات قليلة سيصبح أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية، وأحد الأسماء التي يضع لها منافسو أستراليا ألف حساب.
بعد استقرار أسرته في مدينة أديلايد، لم يتأخر شغف نيستوري بكرة القدم في الظهور، فبدأ مشواره داخل الأندية المحلية حتى فرض اسمه بفضل موهبته الكبيرة، ليحصل في عام 2021 على فرصة الانضمام إلى أكاديمية أديلايد يونايتد، ومنها انطلقت رحلته نحو الاحتراف الأوروبي.
ولم يحتاج إيرانكوندا إلى وقت طويل حتى يلفت الأنظار، سرعته الخاطفة، وقدرته على تجاوز المدافعين، وتسديداته القوية جعلته حديث الكرة الأسترالية وهو لا يزال في سن المراهقة، حتى أصبح أصغر نجوم الدوري الأسترالي وأكثرهم إثارة.
في صيف 2024، نجح بايرن ميونخ الألماني في الفوز بخدمات اللاعب، في صفقة اعتبرها نادي أديلايد يونايتد الأكبر في تاريخه، قبل أن يبدأ اللاعب رحلة جديدة داخل العملاق البافاري، ثم ينتقل على سبيل الإعارة إلى جراسهوبرز السويسري لاكتساب المزيد من الخبرات.
ومع استمرار تطوره، حسم واتفورد الإنجليزي الصفقة في صيف 2025، مقابل 3 ملايين يورو، ليوقع اللاعب عقدا يمتد حتى صيف 2030، بينما ارتفعت قيمته السوقية تدريجيا لتصل إلى 8 ملايين يورو، وفق آخر تحديث.
وخلال موسمه الأول مع واتفورد، شارك في 42 مباراة بمختلف المسابقات، سجل خلالها 4 أهداف وقدم 5 تمريرات حاسمة، ليؤكد أنه ليس مجرد موهبة للمستقبل، بل لاعب قادر على صناعة الفارق بالفعل.
وعلى المستوى الدولي، اختار تمثيل منتخب أستراليا رغم أصوله البوروندية ومكان ميلاده في تنزانيا.
شارك لأول مرة مع المنتخب الأول في يونيو 2024 بعمر 18 عامًا، ومنذ ذلك الوقت أصبح عنصرًا ثابتًا داخل تشكيلة سوكروز، وخاض حتى الآن 18 مباراة دولية سجل خلالها 6 أهداف، بعدما سبق له التألق مع منتخب أستراليا تحت 17 عامًا بإحراز 11 هدفا في 7 مباريات.
ومع انطلاق كأس العالم 2026، بدأ اللاعب يكتب فصلًا جديدًا في حكايته؛ إذ شارك في مباريات دور المجموعات أمام تركيا والولايات المتحدة وباراجواي، وساهم في تأهل أستراليا إلى دور الـ32، قبل أن يسجل أول أهدافه في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، ليؤكد أن مستقبله قد يكون أكبر بكثير مما يتوقعه الجميع.
فللاعب صاحب الـ20 عاما يستطيع اللعب على الجناحين، ويجيد شغل مركز المهاجم الصريح، ويعتمد على سرعته الكبيرة في المساحات، إلى جانب قوته البدنية وتسديداته المباغتة، وهي الصفات التي جعلته أحد أخطر لاعبي المنتخب الأسترالي في الوقت الحالي، والآن تقف مصر أمام هذا التحدي.
فعندما يلتقي المنتخبان في دور الـ32 من كأس العالم 2026، لن يكون نجوم منتخب مصر وفي مقدمتهم محمد صلاح وحدهم تحت الأضواء، بل سيكون هناك شاب بدأ حياته مهاجرًا مجهولًا، وأصبح اليوم أحد أبرز نجوم أستراليا وأكثر لاعبيها قدرة على قلب موازين المباريات.
قد تكون هذه المباراة مجرد خطوة في مشوار منتخب مصر نحو دور الـ16، لكنها بالنسبة لإيرانكوندا تمثل فرصة جديدة لإثبات أن قصة الطفل الذي غادر تنزانيا قبل سنوات، لم تصل إلى نهايتها بعد، وأن الفصل الأجمل ربما يُكتب أمام «الفراعنة».
كوت ديفوار
-
:
-
08:00 PM
كأس العالم 2026
النرويج
هولندا
1
:
1
04:00 AM
كأس العالم 2026
المغرب
تعليقات الفيسبوك