رئيس مجلس الادارة:

د.أحمد محمود

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

د. إبراهيم مجدي حسين

د. إبراهيم مجدي حسين

صلاح وميسي.. عندما يلتقي الفرعون بالأسطورة في كأس العالم.. قراءة نفسية في شخصيتين صنعتا التاريخ

بعد الإنجاز التاريخي للمنتخب المصري بالوصول لأول مرة إلى دور الـ16 من كأس العالم، عاد الجدل المعتاد: هل يمكن مقارنة محمد صلاح بـ ليونيل ميسي؟

عادةً ما تنحصر المقارنة في عدد الأهداف أو البطولات أو الكرات الذهبية، لكن علم النفس الرياضي يطرح سؤالًا مختلفًا:

كيف يفكر كل لاعب؟ وكيف يقود فريقه؟ وكيف يتعامل مع الضغط عندما تصبح آمال أمة كاملة معلقة على قدميه؟

في الحقيقة، محمد صلاح وليونيل ميسي يمثلان مدرستين نفسيّتين مختلفتين، لكن كلتيهما قادتا إلى النجاح.

محمد صلاح.. عقلية البناء اليوميمن يتابع رحلة محمد صلاح منذ خروجه من قرية نجريج وحتى اعتلائه قمة الكرة العالمية يدرك أن النجاح لم يكن وليد لحظة، وإنما نتيجة مشروع طويل من الانضباط والعمل.

تشير الحوارات التي أجراها صلاح خلال السنوات الأخيرة إلى اهتمامه بالقراءة وتطوير الذات وفهم علم النفس الرياضي، وقد صرح بأن القراءة ساعدته على زيادة وعيه بنفسه وإدارة ضغوط الشهرة والمنافسة.

في علم النفس، يسمى هذا النمط عقلية النمو (Growth Mindset)؛ أي الاعتقاد بأن النجاح لا يعتمد على الموهبة وحدها، وإنما على التدريب المستمر، والتعلم من الأخطاء، والتطور اليومي.

ولهذا السبب لم يكن محمد صلاح أكثر اللاعبين موهبة في جيله، لكنه كان من أكثرهم ثباتًا واستمرارية.

ميسي.. المرونة النفسية بعد الانكسارأما ليونيل ميسي، فهو يقدم نموذجًا مختلفًا.

سنوات طويلة ظل يسمع أنه عبقري مع برشلونة، لكنه لا يستطيع النجاح مع منتخب الأرجنتين.خسر نهائيات متتالية، واعتزل دوليًا لفترة قصيرة بعد خسارة كوبا أمريكا، وتعرض لانتقادات ربما لم يتعرض لها أي لاعب في جيله.

لكن ما حدث بعد ذلك أصبح يدرّس في علم النفس الرياضي.عاد ميسي أقوى، وقاد منتخب بلاده إلى لقب كوبا أمريكا، ثم كأس العالم.

هذه القدرة على العودة بعد الفشل تعرف في علم النفس باسم المرونة النفسية (Psychological Resilience)، وهي القدرة على تحويل الإحباط إلى دافع للنجاح.ما الذي يجمع بين صلاح وميسي؟رغم اختلاف البيئة والثقافة، فإن هناك قواسم مشتركة واضحة:

انضباط استثنائي.

هدوء انفعالي تحت الضغط.

تركيز على الأداء أكثر من الضوضاء الإعلامية.

قيادة بالفعل قبل الكلام.الالتزام بروتين يومي صارم.

ولهذا فهما لا يلعبان كرة القدم فقط، بل يديران نفسيهما باحتراف شديد.

لماذا أصبح محمد صلاح مختلفًا اليوم؟لسنوات طويلة كان البعض يردد أن محمد صلاح لاعب عالمي، لكنه لم يحقق الإنجاز الكبير مع المنتخب.

أما اليوم، فقد تغير المشهد.. نجاح المنتخب المصري في الوصول لأول مرة إلى دور الـ16 غيّر طريقة النظر إلى صلاح.

لم يعد قائدًا لفريق يشارك فقط، بل أصبح قائدًا لجيل كتب صفحة جديدة في تاريخ الكرة المصرية.وهنا تظهر إحدى أهم نظريات عالم النفس ألبرت باندورا، وهي الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy).

عندما يرى اللاعب أن النجاح ممكن، وأن فريقه قادر على منافسة الكبار، ترتفع ثقته بنفسه، ويزداد مستوى الأداء.

وهذا ما حدث مع المنتخب المصري.

لم يدخل البطولة بعقلية المشاركة المشرفة، وإنما بعقلية المنافسة.

البعد الروحي... عنصر مهم في شخصية صلاحهناك جانب يميز شخصية محمد صلاح عن كثير من نجوم العالم، وهو حضوره الروحي الواضح.

عدد من الدراسات الحديثة تشير إلى أن الممارسات الدينية قد ترتبط لدى بعض الأفراد بزيادة الشعور بالمعنى والطمأنينة وتحسين القدرة على مواجهة الضغوط، مع اختلاف تأثيرها من شخص لآخر.

ولا يمكن الجزم بأن التدين وحده يصنع بطلًا رياضيًا، لكن من الواضح أن الهوية الدينية تمثل جزءًا من شخصية محمد صلاح واتزانه النفسي، إلى جانب التدريب والانضباط والاحترافية.

من صنع الحلم؟إذا كان ميسي قد جعل الأرجنتينيين يؤمنون بأنهم يستطيعون استعادة كأس العالم، فإن محمد صلاح فعل شيئًا لا يقل أهمية بالنسبة للمصريين.. لقد أعاد بناء الطموح.

جيل كامل من اللاعبين والجماهير لم يعد يرى أن الوصول إلى الأدوار الإقصائية حلم مستحيل.وهذا في حد ذاته إنجاز نفسي قبل أن يكون إنجازًا كرويًا.

فالمنتخبات العظيمة لا تبنى بالخطط فقط، وإنما تبنى أيضًا بالإيمان الجماعي.

من الأفضل؟

ربما يملك كل مشجع إجابته الخاصة.. لكن من منظور الطب النفسي، لا توجد إجابة واحدة.

ميسي يعلمنا أن الفشل قد يكون بداية أعظم نجاح.

ومحمد صلاح يعلمنا أن النجاح ليس هدية تمنحها الموهبة، بل مشروع يومي من الانضباط والتعلم والتطور.

أما الإنجاز الحقيقي الذي حققه صلاح في كأس العالم، فهو أنه جعل ملايين المصريين ينظرون إلى المباراة أمام الكبار بعقلية مختلفة.

لم يعد السؤال:"كم سنخسر؟"بل أصبح:"كيف نفوز؟"وهذه هي أعظم هدية يمكن أن يقدمها قائد لمنتخبه.

لأن البطولات تبدأ داخل العقل.. قبل أن تبدأ داخل الملعب

  • الأرجنتين

    الأرجنتين

  • -

    :

    -

    07:00 PM

    كأس العالم 2026
  • مصر

    مصر

  • سويسرا

    سويسرا

  • -

    :

    -

    11:00 PM

    كأس العالم 2026
  • كولومبيا

    كولومبيا

  • أمريكا

    أمريكا

  • 1

    :

    4

    03:00 AM

    كأس العالم 2026
  • بلجيكا

    بلجيكا