محمد يحيى

محمد يحيى

محمد يحيى يكتب: مدارس بناء كرة قدم محترفة.. وتحرير الرياضة من الروتين

نقلا عن العدد الورقي

 من الطبيعى أن هناك 16 منتخباً ستودع الدور الأول وهذه كرة القدم، لكن الفضيحة الحقيقية هى عدم وجود خطة مستقبلية وعدم وجود نظام لإدارة صناعة كرة القدم، التى لو اهتمت بها الدولة فى المرحلة المقبلة قد تكون مصدراً كبيراً لدخل قومى أكبر من ميزانية الدولة بالكام.

 

ودّعت المنتخبات العربية الأربعة «مصر والسعودية والمغرب وتونس» فعاليات المونديال من الدور الأول، والبعض وصف ذلك بالفضيحة، لكن على الإطلاق أراها عادية ونتاجاً طبيعياً، لأن الكرة العربية ما زالت تتعامل بمبادئ الهواة فى إدارة تلك الصناعة التى يمكن أن تكون مصدر دخل قومى لأى بلد.

عالم كرة القدم المحترف أصبح يعتمد على طرق مختلفة فى الإدارة وفقاً للأهداف المطلوبة، فالطريقة الأوروبية، تعتمد على بناء دورى قوى مع استثمارات مالية كبيرة، فبالتالى يفرز لاعبين على مستوى عالٍ، كما حدث فى الكرة الإنجليزية، التى نجحت فى بناء فريق قوى معظمه من الشباب اعتماداً على الدورى الإنجليزى المصنف أقوى بطولة محلية فى العالم، وذلك عكس السنوات الماضية، التى كانت تشهد ندرة فى اللاعبين الإنجليز الذين يتألقون فى الدورى المحلى، لكن الآن هارى كين هو نجم المسابقة المحلية من الإنجليز ونفس الأمر لديلى ألى، وخيسى لينجارد، وغيرهم من النجوم، بقيادة مدرب انجليزى شاب أيضاً هو جاريث ساوثجيت، وهى نفس المدرسة التى تعتمد عليها ألمانيا ولكن بدرجة أقل.

وهناك مدرسة أخرى تعتمد على التأسيس فى الخارج وهى الثقافة الأفريقية، فمعظم لاعبى نيجيريا والسنغال الذين تألقوا فى المونديال نشأوا فى أندية أوروبية، لأن تلك الأندية لديها أكاديميات فى تلك البلدان يستخرجون المواهب ويتعاقدون معها مبكراً للتنشئة داخل الأكاديمية فى قلب البلاد، قبل أن يسافر للاحتراف فى أكبر الأندية الأوروبية، وأكبر مثال على ذلك السنغالى ساديو مانى، الذى تخرج فى أكاديمية جينيريشن فوت قبل أن ينتقل إلى ميتز الفرنسى، ومنه إلى أكبر الأندية العالمية.

وهناك طريقة ثالثة لإعداد فريق قوى، وهى النموذج البرازيلى، الذى يقوم بتنشئة اللاعب فى الدورى المحلى، وبعدها يطلقه للتألق فى الملاعب الأوروبية، كما حدث مع نيمار ومن قبله رونالدينيو، فغالبية اللاعبين البرازيليين يتدرجون فى فرق الشباب بالدورى المحلى، ومنها يبزغون ويتألقون فى البداية، ثم ينتقلون للدوريات الأوروبية بأسعار متوسطة لأنهم أصبحوا مدرسة كبيرة وسوقاً عالمية مفتوحة أمام كل العالم.

على النقيض فإن البلدان العربية، لا يوجد فيها أسلوب ممنهج من الأساس لإنتاج لاعب عالمى، البعض سيعترض وسيقول لدينا محمد صلاح، ولكن الحقيقة المرة أن تألق «صلاح» وفقه الله لاختياره، لأنه كان سيصبح مثل غيره وينتقل للزمالك، ويدفن مثل كهربا ومصطفى فتحى وشيكابالا وعبدالله السعيد ومحمد أبوتريكة، وكل هؤلاء ممن لم يحصلوا على فرصة مبكرة للاحتراف.

اتحاد الكرة هو الأساس، ففى مصر لدينا الأكاديميات، لكنها لم تفرز أى لاعب حتى الآن، المشروع الوحيد الذى نجح بمجهود فردى كان من إحدى شركات المياه الغازية التى قامت به كنوع ترويجى لمنتجها، قبل أن يفرز لاعبين، مثل محمد صلاح وأحمد الشناوى وأحمد حجازى وغيرهم.

الجزء الثانى المهم أن الخروج من الدور الأول ليس فضيحة، لأنه من الطبيعى أن هناك 16 منتخباً ستودع الدور الأول، وهذه كرة القدم، لكن الفضيحة الحقيقية هى عدم وجود خطة مستقبلية، وعدم وجود نظام لإدارة صناعة كرة القدم، التى لو اهتمت بها الدولة فى المرحلة المقبلة، قد تكون مصدراً كبيراً لدخل قومى أكبر من ميزانية الدولة بالكامل، فتخيل معى لو أن مصر لديها خمسة أو ستة لاعبين بحجم محمد صلاح، تم بيعهم لأندية أوروبية، فكم ستكون قيمة بيعهم والعملة الصعبة التى سيدرونها على البلاد، لماذا لا يستعيد اتحاد الكرة دوره الأساسى وهو البحث عن لاعبين لمصر، بوجود كشافين والعمل على إعدادهم بشكل جيد، بدلاً من الصراع على من ينتفع بشكل أكثر سواء فى ملابس المنتخب أو الشو الإعلامى من وراء الفريق، أو عمل بيزنس خاص من وراء لاعبى المنتخب، وما خفى داخل الاتحاد كان أكبر.

ماذا لو تم تأسيس منتجعات رياضية لاستضافة فرق العالم فى فترات الإعداد، كما فعلت الإمارات وقطر، سيكون ذلك عامل جذب كبيراً نستفيد من خلاله مادياً وإعلامياً بسبب سيطرة فرق أوروبا على الإعلام.

كرة القدم صناعة ضخمة تحتاج لمن يجيد إدارتها، وأتمنى من الوزير الجديد أشرف صبحى أن يطبق فكراً مما يدرّسه فى الجامعة على أرض الواقع للنهوض بصناعة الرياضة فى مصر وتحرير العقول من قيود الروتين العقيم الذى يعطل مصر كلها.

 

للتواصل مع الكاتب

استطلاع رأى

  • بوليفيا

    بوليفيا

  • -

    :

    -

    11:30 PM

    كوبا أمريكا
  • بيرو

    بيرو

  • اليابان

    اليابان

  • 0

    :

    4

    01:00 AM

    كوبا أمريكا
  • تشيلي

    تشيلي