محمد يحيى

محمد يحيى

رسالة إلى صديقي موسيماني.. الأهلي مختلف

رجل هادئ، ولكن بنظرة حادة الذكاء، هكذا شاهدت موسيماني المدير الفني الجديد للأهلي أثناء وجوده في القاهرة لتحليل مباريات كأس الأمم الأفريقية، أسبوعان تقريبا قضاهم موسيماني في القاهرة، خلال زيارته الأولى للعاصمة المصرية، فعلى الرغم من أنه جاء من قبل كمدرب لفريق صن داونز وواجه الأهلى والزمالك، ولكنه لم يحتك بالشعب المصري وقتها، أو زار شوارعها، أو اقترب من نظام الكرة المصري.

وجدته في كثير من الأحيان يجلس وحيدا خلال الساعات الطويلة في انتظار المباريات، فكرت أنه ربما يحتاج للحديث مع أحد، لعدم إجادة كثيرون ممن حوله للإنجليزية، ذهبت وتحدثت معه عن فوزه على الأهلي والزمالك، ولاحظت كأنه وجد ما يبحث عنه عندما علم أننى صحفيا، وبدأ هو في توجيه الأسئلة عن طبيعة الإدارة في أندية الأهلي والزمالك، ولماذا الزمالك دائم تغير المدربين، وسأل أيضا عن سيطرة الأهلي على بطولة الدوري المصري، وسر القوة الكبيرة للأهلي، كما تتطرق أيضا لسؤال مباشر عن نادي بيراميدز الذي كان في موسمه الأول وقتها، وعن دعم تركي آل الشيخ له عندما كان رئيسا للنادي في ذلك الوقت.

 وأخبرني موسيماني أنه كان لديه عرض من أحد الأندية الثلاثة في ذلك التوقيت ، ولم يشأ أن يفصح عن أسم النادي الذي فاوضه، في ظل أن الأهلي كان يبحث عن خليفة لاسارتي، والزمالك يعاني من أزمات رئيس النادي مع جروس رغم فوزه بالكونفدرالية، وهو ما أثار حفيظة موسيماني، وبيراميدز أيضا كان دائم تغير المدربين.

تحدث موسيماني عن الفارق بين الدوري المصري ونظيره الجنوب أفريقي، واصطدم أن هناك بعض المباريات في مصر يتم تصويرها بثلاثة أو أربعة كاميرات فقط، وقال :"نحن في جنوب أفريقيا لدينا تعاقد على أن إذاعة المباريات لا تكون بأقل من 16 كاميرا"، وأبدى ضيقه أيضا بسبب نظام مواعيد المباريات التي تنتهى في بعض الأحيان في الحادية عشرة مساء، وقال :"في هذا التوقيت نكون نائمين والأفضل صحيا أن تقام المباريات في توقيت مبكر".

خلاصة ما قاله موسيماني في انطباعه عن الدوري المصري أن هناك فارقا كبيرا في النظام الذي تدار به المسابقة في مصر، ونظيره في جنوب أفريقيا، ولكن الواضح أن الرجل كان لديه طموح، ورغم تعثر مفاوضاته لقيادة أحد الفرق المصرية في ذلك التوقيت، إلا أنه تمسك بالحلم عندما جاءت فرصة العمل في الأهلي، وترك فريقه رغم أنه معشوق الجماهير هناك في سبيل الانتقال إلى شمال القارة.

تولى موسيماني لقيادة الأهلي له أبعاده سياسية كبيرة، وهو يدرك ذلك جيدا، فالرجل المنظم كما أطلقت عليه وقتما قابلته، درس الأهلى جيدا، وعرف كيف يدخل لقلوب جماهيره، فهو بارع في الحديث الإعلامي، كما فعل من قبل عندما خدّر الأهلى نفسه ووصفه بالنادي الأعظم في وجود لاسارتي وفاز عليه بعدها بخماسية.

ولكن على الجانب الأخر، يجب أن أوجه رسالة إلى موسيماني، أن مرحلة الكلام المعسول من جماهير الأهلى لن تدوم إلا بتحقيق الانتصارات، ورغم المشاكل الكبيرة التي ستصطدم بها نتيجة تغير بيئة العمل، والتعامل مع نظام الدوري المصري "العشوائي"، ومحاولة مقارنته بالنظام الموجود في جنوب أفريقيا، إلا أننى أثق في قدرتك على النجاح، طالما أنك جنبت العواطف وبدأت العمل الفعلي.

<iframe src="https://www.facebook.com/plugins/video.php?height=314&href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2FOfficialahlysc%2Fvideos%2F2658332691148783%2F&show_text=false&width=560" width="560" height="314" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowTransparency="true" allow="encrypted-media" allowFullScreen="true"></iframe>

المهمة صعبة وثقيلة يا صديقي، فرغم أن الأهلى هو النادي الأكبر في أفريقيا كما وصفته أنت، إلا أن ذلك يحتاج مجهودا أكبر، وأرى أنك لمست ذلك بعد دخولك مطبخ الأهلى، وقيادة اول مران على ملعب التتش، الذي يحتاج لإصلاحات منذ سنوات، رغم التطوير الذي حاولت إدارة النادي عمله، ولكن ضغط المباريات والتدريبات لا يسمح بعمل التطوير الكافي، هنيئا لك حب جماهير الأهلى، وفي انتظار نجاح تجربتك كأول أفريقي أجنبي يقود "الشياطين الحمر".